بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - ما هو الفلاح؟ وما هي السعادة؟
والمؤمن يمتاز بصفة الرضا، والرضا نصف السعادة. وهذا الرضا يفتح أمام عينيه أفقًا راقيًا. كيف؟
إن السعادة تقضي إما بتكيُّف الحياة مع الذات، أو بتكيُّف الذات مع الحياة. فإذا تمكّن المؤمن من الخيار الأوّل فبها ونعمت، وإلَّا كيَّف نفسه مع الحياة بما لا يسقط به في المحاذير، ورضي بما قسم الله له.
لذا ينبغي علينا أن نطلب من الله تعالى أن يرزقنا من اليقين ما يهوّن علينا مصائب الدنيا ونرضى بما قسم لنا. وهذا الرضا جزء أساسي من السعادة؛ لأن السعادة قبل أن تكون في واقع الإنسان هي في قلبه.
وكلمة رائعة هذه التي يبينها ربّنا المتعال في الآية الخامسة من السورة المباركة، حيث يقول أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ. إذ الفلاح غير السعادة؛ لأن المرء قد يكون سعيدًا بنفسه، ولكنه من الخطأ أن يتخيّل السعادة فيما أخوه أو صديقه أو جاره يعاني الشقاء، فتلك ليست بالسعادة الحقيقيّة، لا سيّما وأن الإنسان لا يستطيع العيش في جزيرة آمنة ومن حوله بحر من الشقاء، مما يعني لزوم سعيه لإحراز الخير له وللآخرين. وهذا هو الفرق بين كلمتي السعادة والفلاح.
ثم إنّ السعادة الإيمانية لا تقتصر على الدنيا فحسب، وإنما هي تمتد إلى البرزخ وإلى يوم القيامة، وعند الميزان، وعند الصراط المؤدّي إلى الجنّة. وكلمة الفلاح تشمل كلّ هذه الأبعاد لسعادة الإنسان.
والإنسان ينبغي أن ينفض عن نفسه غبار الخمول والجمود.