بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٩ - احترام الذات
فقال له الملك: انصرف بارك الله فيك.
ثم إنه الملك سأل وزراءه عمّا يقولون، فقالوا: لا نعلم ما إذا كان هذا آخر اعتداء تتعرّض له الدولة أم لا.
فقال الملك: فمن المتوقّع أن يَجْمَعَ العدوّ قواه ويهاجمنا مرّة أخرى.
فقالوا: إذن نحن بحاجة لله سبحانه الذي نذرت له، وإلى هؤلاء الجنود الذين بذلوا قصارى جهودهم في الدفاع عن المملكة، ومن المناسب جدًّا أن تزيد في عطائهم؛ وفاءً بنذرك.
ففعل الملك برأيهم وزاد في عطاء الجند.
احترام الذات
بلى؛ إن الصبور هو الذي يجعل للمستقبل حيّزًا مهمًّا في تفكيره، فلا يعيش لحظته الراهنة؛ ولأنه يلاحظ المستقبل، تراه لا يغدر؛ فالغدر متصل بالجزع وبالنظرة الآنية إلى الحياة. وهذه الحقيقة تسري حتى فيما يرتبط بحاجات الناس وتصريف شؤونهم؛ إذ إن مَن يقترض مبلغًا معيّنًا إلى أجلٍ معيّن، ثم لا يفي لصاحبه مع قدرته عليه، فإنه في الواقع يقطع على نفسه سبيل المعروف عادة، ولا يفكر بأنه قد يحتاج إلى الدين مرة أخرى. وكذلك مرشّح الرئاسة مثلًا، إذ إن عليه أَلَّا يتوقّع انتخابه ثانيةً وفق الأصول والقواعد الدستورية إذا هو لم يفِ بوعده لمن انتخبوه في المرّة الأولى.
ومثل هذا الذي لا يفي، لا يسيء لنفسه ولمستقبله فحسب،