بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٧ - لماذا ينقلب الإنسان على وجدانه؟!
قَالَ: فَشَقَّ لَهُ مِنْ رِدَائِهِ هُدْبَةً، فَقَالَ عليه السلام لَهُ: هَذِهِ الْوَثِيقَةُ.
قَالَ: فَكَانَ مَوْلَاهُ كَرِهَ ذَلِكَ فَغَضِبَ. وَقَالَ: أَنَا أَوْلَى بِالْوَفَاءِ أَمْ حَاجِبُ بْنُ زُرَارَةَ؟ [١].
فَقَالَ: أَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ.
فَقَالَ عليه السلام: فَكَيْفَ صَارَ حَاجِبٌ يَرْهَنُ قَوْساً وَإِنَّمَا هِيَ خَشَبَةٌ عَلَى مِائَةِ حَمَالَةٍ وَهُوَ كَافِرٌ فَيَفِي وَأَنَا لَا أَفِي بِهُدْبَةِ رِدَائِي!.
قَالَ: فَأَخَذَهَا الرَّجُلُ مِنْهُ وَأَعْطَاهُ الدَّرَاهِمَ، وَجَعَلَ الْهُدْبَةَ فِي حُقٍّ فَسَهَّلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ المَالَ فَحَمَلَهُ إِلَى الرَّجُلِ. ثُمَّ قَالَ عليه السلام لَهُ: قَدْ أَحْضَرْتُ مَالَكَ فَهَاتِ وَثِيقَتِي.
فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ ضَيَّعْتُهَا.
فَقَالَ عليه السلام
إِذَنْ لَا تَأْخُذُ مَالَكَ مِنِّي لَيْسَ مِثْلِي مَنْ يَسْتَخِفُّ بِذِمَّتِهِ.
قَالَ
فَأَخْرَجَ الرَّجُلُ الْحُقَّ فَإِذَا فِيهِ الْهُدْبَةُ فَأَعْطَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام الدَّرَاهِمَ وَأَخَذَ الْهُدْبَةَ فَرَمَى بِهَا وَانْصَرَفَ) [٢].
[١] قال الفيروز آبادي في (القوس) من القاموس: (حاجب بن زرارة، أتى كسرى في جدب أصابهم بدعوة النبي صلى الله عليه واله يستأذنه لقومه أن يصيروا في ناحية من بلاده حتى يحيوا. فقال: إنكم معاشر العرب غدر حرص، فإن أذنت أفسدتم البلاد وأغرتم على العباد. قال حاجب: إني ضامن للملك أَلَّا يفعلوا. قال: فمن لي بأن تفي؟ قال: أرهنك قوسي. فضحك من حوله، فقال كسرى: ما كان ليسلمها أبدًا فقبلها منه وأذن لهم. ثم أحيا الناس بدعوة النبي صلى الله عليه واله، وقد مات حاجب فارتحل عطارد ابنه إلى كسرى يطلب قوس أبيه، فردها عليه وكساه حلة. فلما رجع أهداها للنبي صلى الله عليه واله فلم يقبلها، فباعها من يهودي بأربعة آلاف درهم).
[٢] الفروع من الكافي، ج ٥، ص ٩٦.