بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٠ - احترام الذات
وإنما يلحق الإساءة بما رفعه من الشعارات وبما نادى به من المبادئ، لأنها سوف تتلوّث بسوء عمله وغدره. ومثل هذا أيضًا لن يُشرِّف المنصب الذي يشغله بلا استحقاق، وإنما المنصب هو الذي سيشرفه، وحيث يزاح عن المنصب يبقى بلا شرف. وهذا هو الذي يسمّيه القرآن الكريم بالختّار، أي كثير الغدر.
أقول: إذا أردنا أن نرى الحقائق بوضوح، وإذا أردنا أن نمتلك اليقين، أو نستفيد من ومضات اليقين التي يُسبغها علينا ربّنا في لحظات الشدّة على الأقل، فلابدّ لنا أن نتميّز بالصبر، وجوهره رؤية المستقبل ووضعه في الحسبان، وبالشكر، وجوهره التحسس بالنعمة وبعواملها وبمن أسداها. والصبور الشكور هو الجدير بالحصول على نور اليقين.
يقول ربّنا المتعال وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ، والقرآن ذكر الموج تارة بصيغة المفرد، وبصيغة الجمع تارة أخرى، حيث أحاط بهم وغشاهم من كلّ مكان، أو كان كالسحب التي تضللهم، أو مثل الجبال التي تحيط بهم كما جاء في بعض الآيات.
دَعَوْا اللَّهَ وتوجّهوا إليه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ولم يدعوا ما كانوا يتخذونه شريكًا في حالاتهم الطبيعيّة، فلم يخلطوا بين الشركاء والله سبحانه وتعالى.
أمّا الدين، فهو بمعنى الحاكميّة التي تحكم الإنسان ويلتزم بها بصورة طوعيّة.
بلى؛ الإنسان حينذاك يعلن براءته من كلّ شيء، إلَّا ميثاقه مع الله.