بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٢ - احترام الذات
ونكران فضل الله ترجمة للذات الضعيفة.
ومن الناس من ينخرط في سلك الإيمان والمؤمنين، ولكنّه إذا أصبح غنيًّا ونال شيئًا من فضل الله، عجز عن استيعاب هذا التحوّل، واستولى المال عليه، وانخرط في سلك المترفين. ولكن ربّنا يُنذر هذا النموذج السلبي من عاقبة سيّئة للغاية، إذ قال عزّ وجلّ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [١].
فليس من السهل أن يتعهّد المرء عند الله بشيء ثم يهجر عهده ويخلفه، لأنه حكم على نفسه بنفسه بالإصابة بمرض النفاق العضال.
أمّا الجانب الذي تحدّثت عنه آية سورة لقمان، وهو الجحود بآيات الله سبحانه وتعالى، فهو يتضمّن عدم التنبّه إلى معانيها والاكتفاء بالاحتكاك بألفاظها وصورها فحسب. فمن يذهب إلى البحر مثلًا ويتعرّض للشدائد، ثم ينقذه الله تعالى من هذه الشدائد، ثم لا يفي بما عاهد الله تعالى أثناء ذلك، يكون قد تجاهل هذه الآية الربّانية التي أتمّ الله بها حجّته عليه. وهو إذ ذاك لا يستبعد أن يكون مصداقًا لقوله عزّ وجلّ في تكذيب آيات الله والحجود بها فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [٢]، فهو يتحوّل إلى حيوان ممسوخ، إذ يرفع عقيرته بما لا يؤمن به عقله وقلبه، وبما لا تفعله جوارحه. ألم تر إلى الحجّاج،
[١] سورة التوبة، آية: ٧٧.
[٢] سورة الأعراف، آية: ١٧٦.