بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٠ - بين الحب والشهوات
الشهرة والجاه والطعام. وهذا هو الحد الفاصل بينها وبين الحب لله.
أمّا حب الوالدين، وحب الأولياء، فإنما نسميه حبًّا لا شهوة لأن الله تعالى أمر بهذا الحب، ولأن هذا النوع من الحب ينتهي إلى حب الله عزّ وجلّ. وحتى طاعة النبي صلى الله عليه واله والإمام عليه السلام، فإنما تبدأ بطاعة الله وتنتهي بها. وهذا معنى اتخاذهم وسيلة؛ لأن الله تعالى قد قال يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة [١]، فكانوا أسمى الوسائل إلى الربّ العليّ الكبير.
وقد علّمنا أهل البيت عليهم السلام من خلال أحاديثهم وأدعيتهم ومواقفهم أن نجعل الله قبل كل شيء وعند كل شيء وبعد كل شيء.
ولمجرّد زيارة المعصوم نجد التعاليم القدسيّة تؤكّد الخطاب علينا، فتعلّمنا أن نقول
(السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله ..)،
أو
(السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ الله ..).
إذ كل الأمور ترجع إلى الله عزّ وجلّ.
وهناك زيارة معروفة هي الزيارة الجامعة، حيث نقرأ في فاتحتها
(السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَمَوْضِعَ الرِّسَالَةِ، وَمُخْتَلَفَ المَلَائِكَةِ، وَمَهْبِطَ الْوَحْيِ، وَمَعْدِنَ الرَّحْمَةِ، وَخُزَّانَ الْعِلْمِ، وَمُنْتَهَى الْحِلْمِ، وَأُصُولَ الْكَرَمِ، وَقَادَةَ الْأُمَمِ ...) [٢].
وقد ورد استحباب تكبير الله مئة مرّة قبل الشروع بقراءتها؛
[١] سورة المائدة، آية: ٣٥.
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج ١، ص ٣٠٥.