بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٨ - ماذا أراد الإسلام من الولد؟
الطيب بين الآباء والأبناء، ينبغي توقّع حصول الكوارث الاجتماعية الكبرى في ظل التفكّك الأسري.
وها نحن نشهد بوضوح طبيعة التفكّك الاجتماعي الغربي تحت مظلّة التفكّك العائلي. إذ المقاييس ومعايير التعامل لدى الإنسان والمجتمع الغربي يطغى عليها الجانب المادّي والمصلحي. فالأولاد ترعاهم دور الحضانة، والوالدان في أواخر أعمارهم يُحتجَزون في دور العجزة، حتى أن الكثير منهم يموتون كمدًا لقلّة الاهتمام بهم من قبل أولادهم.
فالغرب إذن، ابتُلي بحضارة مادّية، ويعاني أزمةً اجتماعية خانقة وتتولّد عنها الكثير من الأزمات والمشاكل. وهم بين هذا وذاك يعانون الشقاء المتزايد والمتصاعد في الحدّة.
ونحن من ناحيتنا كموحدين وشرقيين، لا يُعقل أن نستورد عن الغربيين متبلّدي المشاعر والعواطف مشاكلهم وأزماتهم، ونستدبر سبل الوقاية والحلول التي أنزلها الخالق عزّ وجلّ لنا عبر القرآن المجيد ومنهج النبي صلى الله عليه واله وأهل بيته عليهم السلام.
ولصناعة الحضارة المتكاملة، لا يبقى مجال للتبرير، لأن بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ [١]؛ أي لا مجال أمام الوالدين في إساءة تعاملهما مع الأولاد بحجّة أنهم عانوا الإساءة من آبائهم وأُمهاتهم من قبل. كذلك لا مجال للأولاد للإساءة لوالديهم بحجّة الردّ بالمثل. وإنما ينبغي العودة والرجوع إلى
المقاييس الخُلُقية والاجتماعية التي وضعها الدين الإسلامي الحنيف، وجعلها حكمًا نافذ القول والقضاء، بعد الخروج من قوقعة الذات ودائرة الأنانية والجهل والعواطف البليدة.
[١] سورة القيامة، آية: ١٤- ١٥.