بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٢ - انطلاقة الإخلاص
الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [١].
إن هدف الإنسان الأوّل والأساسي هو الخلاص من النار، مما يعني أن الناس عادة يكونون من أهل النار بسوء أعمالهم، وعليهم أن يجاهدوا من أجل الخلاص منها.
بلى؛ من الممكن أن يستهدف غايات موقّتة أخرى، شريطة أن تتأطربدورها- إلى هذا الهدف الكبير، والنجاح فيه هو المقياس لنجاحه في الأهداف الأخرى.
ولهذا نجد القرآن الكريم يؤكّد ضرورة إسلام الوجه إلى الله؛ أي أن تكون بداية العمل بداية إلهيّة، وحركته باتجاه رضا الله تعالى. والله يعني الخير، ويعني الوصول إلى الجنّة، ويعني كل فضيلة. وهو محسن، حيث تُترجم النيّة إلى عمل صالح، والعمل الصالح هو الإحسان، وهو كلّ عمل فاضل يقوم به الإنسان في الاتجاه الصحيح الذي رسمه الربّ المتعال، وبالنيّة الخالصة.
وهذا الإنسان العامل من الطبيعي جدًّا أن تتعرّض حياته لهزّات وعواصف؛ عواصف الشهوة، وعواصف الضغوط الاجتماعية، وعواصف السياسة الملتوية، وغير ذلك. والإنسان الواعي يعرف واقعه بأنه أشبه ما
يكون بمن يسكن في المدن والمناطق الواقعة على خط الزلازل، حيث يتوقّع حدوثها في كلّ حين.
ولكن من يسلم وجهه إلى الله وهو محسن، فإنه في منجىً من جميع العواصف والأحداث المفاجئة، لأنه متمسّك بالعروة الوثقى والحبل الإلهي المتين، ولأنه على يقين من الحقيقة الربّانية القائلة
[١] سورة آل عمران، آية: ١٨٥.