بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٣ - لا شكر مع شرك
كتابه المجيد أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ [١]، فيما التشريع، وتحديد نوع الطاعة التي هي عبادة في حقيقتها خاص بالله وحده، لا شريك له.
يقول ربّنا المتعال في الآية الخامسة عشرة من سورة لقمان وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا.
فأي شرك هذا؟ وهل هناك والدان يأمران ولدهما بأن يسجد أو يركع لهما أو لصنم؟.
أقول: إن الآباء ليس من طبعهم عادة أن يأمروا أولادهم بمثل هذا، وإنما يطلبون منهم شرك الطاعة؛ أي يأمرونهم بما يخالف تعاليم الدين ويتعارض مع الشريعة.
وهنا أمرنا الله عزّ وجلّ بأن نتخذ موقف المواجهة. نواجه الوالدين ونواجه الشعور بضرورة إطاعة الوالدين وإبداء الشكر لهما. فإذا تحدّى الولد الوالدين، حدثت تجاههما حركة احتكاكيّة وتحادُد، وهي التي نسمّيها بالمجاهدة. ولذلك يعبّر القرآن بقوله وَإِنْ جَاهَدَاكَ؛ أي حاولا إخضاعك بشتّى الوسائل وأنواع الضغوط لحملك على طاعتهما؛ خلافًا لما فيه طاعة الله تعالى.
والواقع أن الوالدين هما القناة الأولى للارتباط بالمجتمع، وعادةً يتعرض الفرد لتيار الضغط الاجتماعي من خلالهما، ويعتبر مجاهدتهما الخطوة الأولى في سبيل الاستقلال وتجنُّب التسليم للمجتمع الفاسد.
[١] سورة الشورى، آية: ٢١.