بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٦ - شرك الطاعة
أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً [١].
والرّسول صلى الله عليه واله قال- برواية جميع المسلمين-: (حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ) [٢]. كما قال أيضًا: (الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ إِمَامَانِ، قَامَا أَوْ قَعَدَا ..) [٣].
ترى أعداء أهل البيت عليهم السلام والناصبين بالبغضاء لمحبّيهم يرمونهم بتهمة ممارسة الشرك، ولكن هؤلاء الأعداء النواصب أنفسهم يشركون من حيث يشعرون في غالب الأحيان، أو لا يشعرون بإطاعة شخص لا هو رسول ولا إمام ولا عالم يمكن الاقتداء به، بل هو إنسان أقل من بسيط في علمه وورعه، مخالفًا في ذلك ربّه ورسوله وقرآنه، بل ويخالف الشرائع كلّها.
والحقيقة الواضحة هي أن الزائر حينما يقصد قبر النبي أو الإمام أو قبر أحد من ذريّتهم الصالحة، فيدعو الله تعالى، فيستشفع؛ أي يتخذ منه شفيعًا إلى ربّه، إنما يطبق قوله تعالى فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ [٤]، إذ الرسول ومن يُمثّل الرسول من بعده يدعو للزائر العارف بحقّه ويُؤَمِّنُ على دعائه، ويشفع له عند الله ليقبل دعاءه.
[١] سورة النساء، آية: ٦٤.
[٢] ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى، للحافظ محب الدين الطبري، ص ١٣٣. بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ٢٦١.
[٣] بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ٢٩١.
[٤] سورة النساء، آية: ٦٤.