بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٤ - جريمة عقائدية
الله الفعّال القادر أبدًا، قد انعكست عليهم، وانغلقوا على أنفسهم وطردوا من رحمة الله .. بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ [١].
بلى؛ إن إيماننا بالله وبأسمائه الحسنى، إيمان منطلق من رؤيتنا ونظرتنا إلى الخلائق العجيبة، ومن نداء فطرتنا التي توجّهنا إلى القول بأن الله فعّال لما يشاء، وأنه إله حي قيّوم، لا تأخذه سنة ولا نوم ولا يعتريه ضعف أو يحدده حد محدود.
أمّا نظريّة اليهود، التي تسلّلت مع الأسف إلى بعض مدّعي الإسلام، وقال بها كثير من الفلاسفة الفرنسيين، فهي تشير إلى أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الخلق كما الساعة فشحنه بقوّة ميكانيكيّة، ثم وضعه جانبًا، حيث بدأ به يوم الأحد وأتمه في يوم الجمعة، ثم ذهب في السبت إلى نوم وراحة!!.
ولكننا كردٍّ أوّلي نتساءل: لماذا لا يطَّرد الخلل على هذه الساعة، ولماذا لا تزيد في الحركة أو تنقص؟!.
أمّا الفيلسوف الفرنسي الآخر؛ فيقول: إنّ الفلسفة عرضت على الناس إلهًا ميتًا؛ لا يتدخّل في شؤون الكون، وذلك بعد أن أصبحت يده مغلولة، وتنازل عن حقّه في التدخّل.
فيما يقول فيلسوف مسلم ممن يُقدّر ويُقدّس عند كثيرين: إن الله لا يعرف، أو لا شأن له بالأشياء الصغيرة، ومعرفته خاصّة بالأشياء الكبيرة!!.
ولم تنشأ النظرية العلمانية الملحدة في الغرب في أيام الانقلاب على الكنيسة إلَّا بسبب مثل هذه الأطروحة الخاطئة
[١] سورة المائدة، آية: ٦٤.