بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٨ - أنواع الكفر
والأمر نفسه انساق إلى من اعتبروا أنفسهم أنصارًا لعيسيبن مريم عليهما السلام، إذ أضحوا عرضة للخلاف والكراهيّة فيما بينهم إلى يوم القيامة، وذلك بعد أن أعرضوا عمّا أخذه الله تعالى منهم الميثاق وتناسوا الالتزام به. كما يقول القرآن المجيد في آية كريمة وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمْ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [١].
فهم لم يأبهوا بثقافة الشكر في أنفسهم، فانتكست حضارتهم، حيث لم يصلوا إلى الغاية التي رسمها القرآن لهم، إن هم كانوا يلتزمون بما أمرهم الله تعالى به؛ من صلاة وجهاد وزكاة وإحسان. وأهمها التفافهم حول قيادتهم الشرعيّة التي عيّنها الله لهم.
إنّ ذكر النعمة هو شكرها، وهو أفق من آفاقها، أمّا تناسي النعمة والبطر بها، فهو أذان بزوالها والحرمان منها.
وبالنسبة إلى الأمة الإسلامية ذكَّرهم الرب سبحانه كيف عاشوا قبل الإسلام وكيف أنقذهم الله بالإسلام فقال سبحانه وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [٢].
[١] سورة المائدة، آية: ١٤.
[٢] سورة آل عمران: ١٠٣- ١٠٥.