بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٦ - أنواع الكفر
تصدر عنه بعض الأخطاء والزلَّات.
أمّا إذا انحرف الفرد خلال مسيرته بعيدًا عن هدى الرب فَأَعْرَضُوا عن الشكر؛ فكان جزاؤهم فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ.
هنالك قال ربّنا وَاشْكُرُوا لَهُ، وهنا قال ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا فلعلّ الكفر هنا هو الكفر بالنعمة، ولعلّ هذا النوع بالكفر يؤدّي إلى الكفر بالمنعم شيئًا فشيئًا.
وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ [١]، لأنّ الله تعالى أعظم جودًا وكرمًا وأوسع فضلًا على الإنسان من أن يرزقه نعمة ثم يسلبه إياها بلا سبب. بلى؛ إنه يسلبها بسبب حصول تغيّر في ذات الإنسان وسلوكه. وفي هذا السياق الحكيم، جاء قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ [٢].
وهذا ديدن كلّ مجتمع لا يعي حقيقة النعمة، ولا يعطيها حقّها. وها نحن نلاحظ في حقبتنا الراهنة كيف أنّ الله سبحانه وتعالى يُجري هذه السُّنة الثابتة سُنّة التغيير على بعض الشعوب المسلمة التي يبدو أن نسبة مميّزة من أفرادها فضّلوا التهالك على المال والغنى، متناسين ضرورة التعامل معه على أساس
الشكر وما يتبعه من تفاصيل، وإننا لنجد الأمراض والأوبئة والاضطراب الأمني على أشدّه.
[١] سورة سبأ، آية: ١٦- ١٧.
[٢] سورة الرعد، آية: ١١.