بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٣ - التوكل على الله سبحانه يزيد العزم
الراسخ والبصيرة الفذّة إن شاء الله.
ورغم أننا قد لا نستطيع أن نكون بمستوى أهل البيت المعصومين المطهّرين عليهم السلام، إلَّا أن لنا أن نصطبغ بصبغتهم ونقتدي بهداهم في تمسّكهم بالآيات القرآنية وكلماتهم المضيئة. وهي كل ما يُقدّم لنا فرص التكامل والتسامي، ونحن على معرفة بمن استفادوا من هذه الفرص وساروا على نهج المعصومين، إذ صمدوا وتحدّوا وواجهوا أنواع الضغوط والأزمات، حتى بلغوا الذروة في حياتهم الدنيويّة والأخرويّة، وهم كانوا مجرّد بشر، لكنّهم تسلّحوا بقوّة الإيمان والبصيرة، بعد أن استلهموا الدروس من أهل البيت عليهم السلام الذين هم ترجمان القرآن وعِدْله.
وكلمات أهل البيت عليهم السلام ليست معقدة، وإنما هي نور مضيء، ولكلٍّ أن يستفيد منها وفق قابليته الذهنية. بل إن في هذه الكلمات من الخصوصيّة ما ينمي ذهنية الإنسان القارئ والمهتم ويرتقي بمستواه.
وهي مبثوثة في أدعيتهم المباركة؛ مثل دعاء كميل، ودعاء أبي حمزة الثمالي، ودعاء مكارم الأخلاق، ودعاء عرفة؛ إذ تتضمّن الأفكار الرائعة والمضامين السامية والبصائر الكثيرة. كما هي موجودة أيضًا في كتاب نهج البلاغة أو الكافي أو التهذيب والوسائل. وإني أتوجّه بالنصح الخالص إلى جميع إخواني وأخواتي؛ المؤمنين والمؤمنات أن يقتنوا ولو واحدًا من هذه الكتب الجليلة، ولا سيّما ما يرتبط منها بالأخلاق، مثل كتاب تحف العقول التي جمع فيه المحدّث الكبير الحسن بن شعبة الحرّاني وصايا مفصّلة للنبي صلى الله عليه واله وآله الطاهرين عليهم السلام.