بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٠ - خزي وألم
والآيات القرآنية الحكيمة تؤكّد أن الذين استهزؤوا بالآيات في الدنيا، سيُستهزأ بهم في الآخرة.
قال الله تعالى وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [١].
وقال تعالى يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ [٢].
وهذا الاستهزاء ردٌّ مباشر على ما كان يقوم به من الاستهزاء بالآيات وبالمؤمنين الذين كانوا ينهونه عن مسلكه الشائن.
إنه كان في الحياة الدنيا يستهزئ وبالتالي يستكبر على كلّ شيء، بما في ذلك حقوق الناس، فيستغلّهم ويظلمهم ويسخر منهم، ولا يرعوي أبدًا لمقولة حقّ، ولا يكلّف نفسه عناء التدرّب على حفظ حرمات الآخرين، بدءًا من أسرته وأصدقائه وزملائه، وانتهاءً بمن هم غرباء عنه. مثل هذا سيتحوّل استهزاؤه واستكباره في الدار الآخرة إلى أن يبشّر بالعذاب ويُهان في سواء الجحيم، حتى يكون ألمه ألمًا مزدوجًا في البدن والروح.
وحيث تغيب الثقافة الدينية الأصيلة، تجد السيّئات
[١] سورة البقرة، آية: ١٣- ١٥.
[٢] سورة التوبة، آية: ٦٤.