بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٩ - خزي وألم
مُهِينٌ، إذ يُبتلى ويُعاقب بعذاب فيه الخزي والألم.
أمّا الخزي؛ فحيث يحاسب أمام مرأى الملايين من البشر ثم يساق أمامهم أيضًا إلى النار، بعد أن تُبلى سريرته وتُكشف في المحكمة الإلهية الكبرى والميزان الحقّ.
فإذا كان المرء لا يريد للآخرين من الإخوان والأصدقاء أن يتعرّفوا إلى مشاكله في الدنيا، فكيف سيكون موقفه في ذلك اليوم الذي يُفتضح فيه على رؤوس الأشهاد؟.
حقًّا إنه العذاب المهين، حيث يقول ربنا سبحانه يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ [١].
إنّ كثيرًا من الناس، يجهدون أنفسهم لأظهارها بمظهر الإيمان والصلاح، فيما سرائرهم يباب، لئلَّا تلاحقهم الشتائم واللعنات، ولكنّهم غافلون عن كونهم عاجزين عن الهروب من عذاب الخزي، سواء في الدنيا أو في الآخرة .. إذ الأقوام الظالمة التي تعرّضت للعذاب الإلهي في الدنيا، لا تزال تلاحقهم اللعنات، وفي الآخرة تستقبلهم أيضًا اللعنات بعذابها المخزي والأليم.
٢- فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
من العجب أن يستخدم القرآن الكريم لفظة البشارة، والحال أن البشارة تستخدم لما هو خير.
ولعلّ السبب في ذلك، أنه سيُستهزأ بالمستكبر كما استهزأ هو بالحقائق الواضحة والضروريات الدينية.
[١] سورة الطارق، آية: ٩- ١٠.