بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٠ - طرد التكبر؛ ملتقى الفضائل
وكما ينبغي للمؤمن أَلَّا تهزّه الهزائز، ولا ينهار أمام المشاكل .. كذلك يُتوقّع منه أَلَّا تؤدّي به النعم ووفرتها إلى البطر، لأنه لم يصبح مؤمنًا إلَّا بعد أن بلغ مستوىً رفيعًا واستطال على أمور الدنيا كلها مما أورثه الوقار والبصيرة في متقلبات الحياة الدنيا. فلم يعد كالطفل الذي يمرح بلعبته ويتلاعب به الخيال الخاطئ، وسرعان ما يتأثر إذا ما سُلِبَتْ تلك اللعبة منه، حتى أنه ليظن نهاية الحياة بالنسبة إليه.
٢- إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ.
والمختال من هو مفعم بالخيلاء والكبر، حتى يظهرهما بأقواله وأفعاله فيكون فخورًا؛ أي ابتُلي بكبر باطني وظاهري.
ويبدو أن القرآن الكريم هنا قد ضرب مثلًا ثم بيّن قاعدة عامّة. أمّا المثل؛ فهو قوله تعالى وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً. وهو علامات ظاهرة، ثم عمّ الفكرة وبيّن القاعدة بقوله إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ. وعلى هذا؛ فإنّ المشكلة الحقيقيّة، هي مشكلة نفسيّة؛ أعني مشكلة الخيلاء والتكبّر والاستعلاء.
أمّا الفخر؛ فهو محاولة التظاهر بالفضل والفضيلة، وبيان أن المتظاهر هذا أفضل من غيره؛ أي محاولة إخضاع الآخرين لذاته.
ولكن هل للإنسان أن يتفاخر بنعمة، وهي محكومة بالزوال، غافلًا بفعل الخيلاء والتفاخر عن أن النعمة إذا أُخضعت لهذا المسار، فإنها تتحوّل إلى نقمة، لها مردوداتها السلبية؟ كما الرجل الشاب الذي يبتاع سيّارة فاخرة، حتى يظن أنها أفضل نعمة في حياته، ويظن أيضًا أن على الناس أن يلووا أعناقهم له بسببها. لكن هذه السيّارة النعمة قد تتحوّل إلى مركب يسير به باتجاه الموت، لا سيّما وأنه ينطلق بها انطلاقًا طائشًا لجذب انتباه الآخرين إليه. وهناك