بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٦ - طرد التكبر؛ ملتقى الفضائل
الشكر، ومن الشكر أن نعرف النعم، ومن النعم علاقة الفرد بغيره. وهذا الغير، قد يكون من الأقربين، كما ضرب الله تعالى بالوالدين لنا مثلًا، أو كان أخًا أو زوجًا، أو كان من الدوائر الاجتماعية المترامية. كلّ هؤلاء وأولئك، ينبغي أن تُرسم للعلاقة معهم والموقف منهم خارطة حكيمة. وهذه الحكمة المرجوّة لابدّ أن تتجلّى في سلوك الإنسان تجاه الآخرين بايفائهم حقوقهم من دون تطفيف.
طرد التكبّر؛ ملتقى الفضائل
وربنا عزّ اسمه قد بيّن لنا في الآيات المباركات أعلاه مجموعة من الصفات. ولكن قبل الخوض في تفاصيلها، لابدّ من القول بأن ما يجمع هذه الصفات هو احترام الآخرين، ومراعاة حقوقهم، وعدم التكبّر، والاستعلاء عليهم.
أي: أن يضع المرء نفسه في مصاف الآخرين، وفي رتبة واحدة؛ إذ الكل مخلوقون، والكل عند الله سواء، وسيقفون أمامه في يوم الجزاء على حد متكافئ وعادل. أمّا الفضائل والآلاء التي يُنعم الله بها على الناس في الدنيا؛ مثل نعمة العقل، ونعمة العلم، ونعمة النسب الرفيع، ونعمة المال، ونعمة الشهرة .. هي في الحقيقة وسائل يجدر أن تُستخدم لبناء حياة طيبة كما أراد الله المنعم، دون الاستفادة منها في إطار التكبّر والغرور. أي لابدّ من أن تكون وسيلة للتواضع والشكر لله من ناحية، وأن تُسخّر لتكون في خدمة تلك المنظومة التي تمت الإشارة إليها.
فكلّ نعم الله تقضي التعامل معها بحكمة، ومن أبرز وجوه الحكمة هو الشكر، والشكر لله يقتضي التواضع له سبحانه وتعالى وعدم البخس بتلك النعم على الآخرين.