فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٩ - السادس و السابع الكلب و الخنزير
أشبه
بالجمع التبرّعي بين الأخبار، لو لا ملاحظة القرائن الداخلية في نفس
الصحيحة-لا بد: أولا من تقييد إطلاق الصحيحة بما دل على انفعال الماء
القليل بملاقاة الكلب، كالروايات[١]الإمرة بغسل الإناء الّذي شرب منه الكلب، والناهية[٢]عن
الشرب من سؤره-و كذا نفس رواية أبي بصير-فإن الأمر أو النهي في أمثال
المقام يكون إرشادا إلى تنجس الملاقي، فمقتضى صناعة الجمع بين الأخبار هو
حمل المطلق على المقيد، فبقرينة الروايات الخاصة تحمل الصحيحة على الماء
الكثير.
و ثانيا: انّه لو سلم ان مورد الصحيحة هو الماء القليل فلا نسلم معارضتها
للروايات المتقدمة الدالّة على نجاسة الكلب، إذ نهاية ما هناك دلالتها على
عدم انفعال الماء القليل بملاقاة الكلب، وذلك لا ينافي ثبوت نجاسته بدليل
آخر. فلتكن هذه الصحيحة من الروايات الّتي توهم دلالتها على عدم انفعال
الماء القليل، الّتي تقدم الجواب عنها في بحث المياه[٣].
فتحصّل من جميع ما ذكرناه: انه لا ينبغي التشكيك في نجاسة الكلب، ولا فرق بين كلب الصيد وغيره للإطلاق.
و ذهب الصدوق«قده»إلى القول بعدم وجوب غسل ملاقي كلب الصيد حيث انه فرّق
بينه وبين غيره من الكلاب، وقال: «و من أصاب ثوبه كلب جاف فعليه أن يرششه
بالماء، وان كان رطبا فعليه أن يغسله. وان كان كلب صيد، وكان جافا فليس
عليه شيء، وان كان رطبا فعليه ان يرششه بالماء. »[٤].
[١]المتقدمة في ص ٦٧-٦٦.
[٢]المتقدمة في ص ٦٧-٦٦.
[٣]راجع القسم الثاني من ج ١ من هذا الكتاب ص ١٢٧-١٣٢.
[٤]من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٤٣. طبعة دار الكتب الإسلامية. الطبعة الخامسة.