فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٢ - الثامن الكافر
إلى
إنكار الرسالة أوجب الكفر، ولا يكون ذلك إلا مع العلم والالتفات إلى كونه
ضروريا، كما أن لازمه كفر منكر الحكم المعلوم مطلقا، ولو لم يكن ضروريّا.
و عمدة ما يستدل به المشهور هي الأخبار، وهي على طوائف ثلاثة، لا دلالة لشيء منها على المطلوب.
الأولى: ما دلت على أن إنكار مطلق الشيء-و لو كان أمرا تكوينيا- موجب للكفر إذا دان به.
كصحيحة بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «سألته عن أدنى ما يكون
العبد به مشركا. فقال: من قال للنواة أنها حصاة، وللحصاة هي نواة، ثم دان
به»[١].
و لا يخفى أنه لا يمكن العمل بإطلاقها في الأحكام الشرعية-فضلا عن الأمور
التكوينية-إذ مقتضاه الحكم بكفر من التزم بحليّة ما كان حراما واقعا، وإن
لم تكن حرمته ضرورية، أو معلومة، لصدق أنه تديّن بغير الواقع، نعم غاية ما
هناك أنه تشريع محرّم، لا أنه موجب للكفر. فإذا لا بد من حمل مثل هذه
الطائفة من الروايات على التوسعة في معنى الشرك، وأنه ذو مراتب أدناها أن
يقول للحصاة أنها نواة، أو بالعكس، كما ورد[٢]ذلك
في المرائي، فان الرياء لا يوجب الشرك بمعناه الخاص الّذي هو موضوع لأحكام
خاصة. نعم إنها تنافي الإخلاص في العبادة، فتكون مرتبة من مراتب الشرك
موجبة للبعد من اللّه تعالى، وبطلان العبادة، ونحو ذلك من
[١]الوافي ج ١ ص ٤٢ م ٣. وقال في بيانه: يعنى اعتقد بقلبه، وجعله دينا. والوجه في كونه شركا: انه يرجع الى متابعة الهوى، أو تقليد من يهوى، فصاحبه وان عبد اللّه وأطاعه فقد أطاع هواه أو من يهواه مع اللّه، وأشركه معه.
[٢]وسائل الشيعة ج ١ ص ٦٤ و٧٠ الباب: ١١ و١٢ من أبواب مقدمة العبادات.