فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٤ - الثامن الكافر
المدارك والذّخيرة، شدّد الاعتراض عليهما بما لا يليق به ولا بهما؟!لكن الاشتباه من الأساطين ليس بعزيز، وإنما العصمة لأهلها.
على أنه لا يسعنا حمل أخبار الطهارة على التقيّة، لأن التقيّة إما أن تكون
في القول-بمعنى أن الإمام عليه السّلام يتقي في مقام بيان الحكم-و إما أن
تكون في مقام العمل-بمعنى أن الإمام عليه السّلام يتقي في مقام بيان
الحكم-و إما أن تكون في مقام العمل-بمعنى أنه عليه السّلام يقصد أن يعمل
السائلون على ما يوافق مذهب العامة، لئلا يصيبهم منهم سوء-و كلاهما بعيد
غايته.
أما الأوّل فلأنه من البعيد جدا أن يكون عندهم عليهم السّلام في جميع موارد
صدور هذه الأخبار-على كثرتها-من يتقون لأجله، ويخافون منه في حكمهم بنجاسة
أهل الكتاب.
و أما الثاني فلأن ما تتضمنه تلك الأخبار لو كان مجرد حكم تكليفي محض لكان
الأمر هيّنا، لإمكان القول بأنّ وجوب الاجتناب عند الاضطرار من جهة
الابتلاء بالعامة حرجي يرتفع بالتقية، لكن الأمر ليس كذلك، لوجود آثار
وضعيّة للنجاسة، لاستلزام نجاسة الكتابي تنجس من خالطه المستلزم لبطلان
الوضوء والغسل، المستلزم لبطلان الصلاة والصوم، بل وسائر العبادات المتوقفة
على الطهور، فمن المستبعد جدا أن يأمر الإمام عليه السّلام بمخالطتهم
ومساورتهم من غير أن يبيّن لهم نجاستهم كي يتحفظوا عنها في طهورهم وصلاتهم،
ولو بالتيمم بدلا من الوضوء والغسل. مع أن العادة قاضية بقدرتهم على
التيمم غالبا في بيوتهم من غير أن يترتب عليه مفسدة.
فالإنصاف انه لا يمكن الخدشة في أخبار الطهارة لا سندا، ولا دلالة، ولا
جهة، وطرحها مخالف لموازين الفقاهة. فالّذي تقتضيه القاعدة المتبعة هو ما
ذكره صاحبا المدارك والذخيرة، من الجمع الدلالي العرفي بين الطائفتين،