الکلام الغنی؛ شرح فارسی بر باب اول مغنی - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٢٥٤ - تخفيف ان و عمل آن
متن: الثانى: ان تكون حرف جواب بمعنى نعم، خلافا لابى عبيدة استدلّ المثبتون بقوله:
|
٥٠- و يقلن: شيب قد علا |
ك، و قد كبرت، فقلت: إنّه |
و ردّ بأنّا نسلم أن الهاء للسكت، بل هي ضمير منصوب بها، و الخبر محذوف، أي إنه كذلك، و الجيد الاستدلال بقول ابا لزّبير رضي اللّه عنه لمن قال له « لعن اللّه ناقة حملتني إليك»: « إنّ و راكبها» أي نعم و لعن راكبها؛ إذ لا يجوز حذف الاسم و الخبر جميعا.
و عن المبرد أنه حمل على ذلك قراءة من قرأ (إنّ هذان لساحران) ، و اعترض بأمرين: احدهما: أن مجيء إنّ بمعنى نعم شاذ، حتى قيل: إنه لم بثبت. و الثاني: أن اللام لا تدخل في خبر المبتدأ، و أجيب عن هذا بأنها لام زائدة، و ليست للابتداء، أو بأنها داخلة على مبتدأ محذوف، أي لهما ساحران، أو بأنها دخلت بعد إنّ هذه لشبهها بإن المؤكدة لفظا كما قال:
|
٥١- و رجّ الفتى للخير ما إن رايته |
على السّنّ خيرا لا يزال يزيد |
فزاد « إن » بعد ما المصدرية لشبهها في اللفظ بما النافية. و يضعف الأول أن زيادة اللام في الخبر خاصة بالشعر، و الثاني أن الجمع بين لام التوكيد و حذف المبتدأ كالجمع بين متنافيين. و قيل: اسم إنّ ضمير الشأن، و هذا أيضا ضعيف، لأن الموضوع لتقوية الكلام لا يناسبه الحذف، و المسموع من حذفه شاذ إلا في باب أنّ المفتوحة إذا خففت، فاستسهلوه لوروده في كلام بني على التخفيف، فحذف تبعا لحذف النون، و لأنه لو ذكر لوجب التشديد؛ إذ الضمائر تردّ الأشياء إلى أصولها، ألا ترى أن من يقول: لد، و لم يك، و واللّه، يقول: لدنك، و لم يكنه، و بك لأفعلن، ثم يرد إشكال دخول اللام. و قيل: