الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٨ - يعير حماد
قال رجل للحسن بن وهب: إن أبا تمام سرق من رجل يقال له مكنف من ولد زهير بن أبي سلمى، و هو رجل من أهل الجزيرة قصيدته التي يقول فيها:
كأنّ بني القعقاع يوم وفاته
نجوم سماء خرّ من بينها البدر
توفّيت الآمال بعد محمد
و أصبح في شغل عن السّفر السّفر
فقال الحسن: هذا دعبل حكاه، و أشاعه في الناس، و قد كذب، و شعر مكنف عندي، ثم أخرجه، و أخرج هذه القصيدة بعينها، فقرأها الرجل فلم يجد فيها شيئا مما قاله أبو تمام في قصيدته: ثم دخل دعبل [١] على الحسن بن وهب، فقال له: يا أبا عليّ، بلغني أنك قلت في أبي تمام كيت و كيت، فهبه سرق هذه القصيدة كلّها، و قبلنا قولك فيه، أسرق شعره كلّه؟ أ تحسن أنت أن تقول كما قال:
شهدت لقد أقوت مغانيكم بعدي
و محّت كما محّت و شائع من برد [٢]
و أنجدتم من بعد إتهام داركم
فيا دمع أنجدني على ساكني نجد؟
فانخزل دعبل و استحيا، فقال له الحسن: الندم توبة، و هذا الرجل قد توفّي،/ و لعلك كنت تعاديه في الدنيا حسدا على حظّه منها، و قد مات الآن، فحسبك من ذكره، فقال له: أصدقك يا أبا عليّ، ما كان بيني و بينه شيء قط إلا أني سألته أن ينزل لي عن شيء استحسنته من شعره، فبخل عليّ به، و أما الآن فأمسك عن ذكره، فجعل الحسن يضحك من قوله و اعترافه بما اعترف به.
يعير حماد:
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء: قال: حدّثنا إسحاق بن محمد النّخعي: قال:
كتب إبراهيم بن محمد بن أبي محمد اليزيدي إلى محمد بن حماد الكاتب يهجوه، و يعيره بعشق الحسن بن إبراهيم بن رباح و الحسن بن وهب جاريته و تغايرهما عليها:
لي خليطان محكمان يجيدا
ن لما يعملانه حاذقان
واحد يعمل القسيّ فيأ
تيك بها في استقامة الميزان
و فتى يعمل السكاكين في القر
ن مقرّ بحذقه الثّقلان
و هما يطلبان قرنا على رأ
سك فانظر في بعض ما يسألان
قلت: هل يؤلم الفتى قطع ما
فيه تريدان أيها الفتيان؟
فأجابا بلطف قول و فهم
قم فإنّا إذا لنوكي مدان [٣]
فاقطع الآن ما برأسك منها
إن فيما ترى لمحض بيان
[١] في هج «ثم دخل على تفيئة ذلك دعبل» و تفيئة الشيء: زمانه.
[٢] مح الثوب: بلي و الفعل يمح، و الوشيعة: المكوك.
[٣] نوكي: جمع أنوك، و بنو المدان: هجاهم حسان بالحمق ثم مدحهم بالفصاحة و الطول.