الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦ - يستشفع بشعره إلى المهدي
و ما نازعت فينا أمورك هفوة
و لا خطلة في الرأي و الرأي يخطل
إذا اشتبهت أعناقه بيّنت له
معارف في أعجازه و هو مقبل
لئن نال عبد اللّه قبل خلافة
لأنت من العهد الذي نلت أفضل
و ما زادك العهد الذي نلت بسطة
و لكن بتقوى اللّه أنت مسربل [١]
ورثت رسول اللّه عضوا و مفصلا
و ذا من رسول اللّه عضو و مفصل
إذا ما دهتنا من زمان ملمّة
فليس لنا إلا عليك المعوّل
على ثقة منا تحنّ قلوبنا
إليك كما كنّا أباك نؤمّل
و هي قصيدة طويلة، هذا مختار من جميعها.
يبذر في مال المهدي فيوثقه بالحديد:
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد. قال:
حدّثني محمد بن عبد اللّه بن مالك، قال: حدّثني أبي، قال:
وجّه المهديّ نصيبا الشاعر مولاه إلى اليمن في شراء إبل مهريّة، و وجّه معه رجلا من الشيعة، و كتب معه إلى عامله على اليمن بعشرين ألف دينار، قال: فمدّ أبو الحجناء يده في الدنانير ينفقها في الأكل و الشرب، و شراء الجواري و التزويج، فكتب الشيعيّ بخبره إلى المهديّ، فكتب المهديّ في حمله موثقا في الحديد.
يستشفع بشعره إلى المهدي:
فلمّا دخل على المهديّ أنشده شعره، و قال:
تأوّبني ثقل من الهمّ موجع
فأرّق عيني و الخليّون هجّع
هموم توالت لو أطاف يسيرها
بسلمى لظلّت شمّها تتصدّع
و لكنّها نيطت فناء بحملها
جهير المنايا حائن النفس مجزع [٢]
و عادت بلاد اللّه ظلماء حندسا
فخلت دجى ظلمائها لا تقشّع
و هي قصيدة طويلة يقول فيها:
إليك أمير المؤمنين و لم أجد
سواك مجيرا منك يدنى و يمنع
تلمّست هل من شافع لي فلم أجد
سوى رحمة أعطاكها اللّه تشفع
لئن جلّت الأجرام مني و أفظعت
لعفوك عن جرمي أجلّ و أوسع
لئن لم تسعني يا ابن عمّ محمد
لما عجزت عني وسائل أربع
[١] في جميع النسخ «عهد اللّه» و الصواب «عبد اللّه».
[٢] تراءى له الموت عيانا.