الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٥ - يتنكر للحسن بن سهل فيخجله
و إن عاتبني الناس
تصاممت فلم أسمع
و قد جرّبت ما ضرّ
و قد جرّبت ما ينفع
فما مثل الهوى أنه
ك للجسم و لا أضرع
و لا كالهجر في القرب
إلى الموت و لا أسرع
و إن أوجعني العذل
فنيران الهوى أوجع
و هذا عدم العقل
فما أسطيع أن أصنع
و لا و اللّه ما عندي
لما قد حلّ بي مدفع
و لا فيّ لهجران
ك لو لا ظلمكم موضع
الغناء لعريب لحنان: خفيف ثقيل بالبنصر، و هزج بالوسطى.
يمدح الحسن بن وهب:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش، قال: حدّثنا محمد بن يزيد المبرّد، قال: حدّثني الحسن بن رجاء، قال:
قدم محمد بن عبد الملك على الحسن بن سهل إلى فم الصّلح، و امتدحه بقصيدته التي أولها:
كأنها حين تناءى خطوه
أخنس موشيّ الشّوي يرعى القلل [١]
/ و قال فيها:
إلى الأمير الحسن استنجدتها
أيّ مراد و مناخ و محلّ
سيف أمير المؤمنين المنتضى
و حصن ذي الرئاستين المقتبل [٢]
آباؤك الغرّ الألى جدّهم
كسرى أنوشروان و الناس همل
من كلّ ذي تاج إذا قال مضى
كلّ الذي قال و إن همّ فعل
فأين لا أين و أنّى مثلكم
أنتم الأملاك و الناس خول [٣]
فأمر له بعشرة آلاف درهم.
يتنكر للحسن بن سهل فيخجله:
قال: و مرض الواثق، فدخل إليه الحسن بن سهل عائدا، و محمد بن عبد الملك يومئذ وزيره، و الحسن بن سهل متعطّل، فجعل الحسن بن سهل يتكلم في العلة و علاجها و ما يصلح للواثق من الدواء و العلاج و الغذاء أحسن
[١] الأخنس: ذكر البقر الوحشي، موشي الشوى: منقوش الأطراف.
[٢] ب، س «المعقل» بدل «المقتبل».
[٣] في البيت حلل عن نفسي، فالمصراع الثاني من الرمل، و القصيدة كلها من الرجز: و نرجح أنها «فأتم الأملاك». الخدل: الخدم و الحشم.