الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٦ - مساجلة فاحشة بينها و بين أبي نواس
٦أخبار عنان [١]
كانت عنان مولّدة من مولّدات اليمامة، و بها نشأت و تأدبت، و اشتراها الناطفيّ، و ربّاها، و كانت صفراء جميلة الوجه، شكلة [٢] مليحة الأدب و الشعر سريعة البديهة. و كان فحول الشعراء يساجلونها، و يقارضونها، فتنتصف منهم.
مساجلة فاحشة بينها و بين أبي نواس:
أخبرني محمد بن جعفر الصيدلانيّ صهر المبرّد النحويّ و عليّ بن صالح بن الهيثم قال:
حدّثنا أبو هفّان عن الجمّاز قال: دخل أبو نواس يوما على عنان جارية الناطفيّ، فتحدّثا ساعة، ثم قال لها:
قد قلت شعرا، فقالت: هات فقال:
إن لي أيرا خبيثا
لونه يحكي الكميتا
لو رأى في الجوّ صدعا
لنزا حتّى يموتا
أو رآه فوق سقف [٣]
لتحوّل عنكبوتا
أو رآه جوف بحر
خلته في البحر حوتا
قال: فما لبثت أن قالت:
زوّجوا هذا بألف
و أظنّ الألف قوتا
إنني أخشى عليه
إن تمادى أن يموتا
بادروا ما حلّ بالمس
كين خوفا أن يفوتا
قبل أن ينتكس الدّ
اء فلا يأتي و يؤتي
/ قال: و دخل إليها يوما، فقال:
ما ذا ترين لصبّ
يريد [٤] منك قطيره
فأجابته:
إياي تعني بهذا
عليك فاجلد عميره
[١] هذه الترجمة مما ورد في بعض المخطوطات المعتمدة، و لم ترد في طبعة بولاق.
[٢] من شكلت المرأة، فهي شكلة: صارت ذا غنج و دلال.
[٣] في هج «فوق سطح».
[٤] ف «يكفيه».