الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥ - أبو تمام يمدحه
/
هذا و أنت ابن زيات تصغّرنا
فكيف لو كنت يا هذا ابن عطّار؟
فبلغ ذلك محمدا، فقال: كيف ينتصف من ساقط أحمق، وضعه رفعه، و عقابه ثوابه.
أضيع ميتة:
أخبرني الصوليّ، قال: أخبرني عبد اللّه بن محمد الأزديّ، قال: حدّثني يعقوب بن التّمار، قال:
قال محمد بن عبد الملك لبعض أصحابه: ما أخّرك عنا؟ قال: موت أخي، قال: بأيّ علة؟ قال: عضّت إصبعه فأرة، فضربته الحمرة [١]، فقال محمد: ما يرد القيامة شهيد أخسّ سببا، و لا أنذل [٢] قاتلا، و لا أضيع ميتة، و لا أظرف قتلة من أخيك.
خمسون بيتا في بيت:
أخبرني عمي عن أبي العيناء، قال:
كان محمد بن عبد الملك يعادي أحمد بن أبي دواد، و يهجوه، فكان أحمد يجمع الشعراء، و يحرّضهم على هجائه و يصلهم، ثم قال فيه أحمد بيتين، كانا أجود ما هجي به، و هما:
أحسن من خمسين بيتا سدى
جمعك إيّاهنّ في بيت
ما أحوج الناس إلى مطرة
تذهب عنهم وضر الزيت [٣]
و كان ابن أبي دواد يقول: ليس أحد من العرب إلا و هو يقدر على قول الشعر، طبعا ركّب فيهم، قلّ قوله أو كثر.
أبو تمام يمدحه:
أخبرنا الصوليّ، قال: حدّثنا محمد بن موسى عن الحسن بن وهب، قال:
أنشد أبو تمام محمد بن عبد الملك قصيدته التي يقول فيها:
لهان علينا أن نقول و تفعلا [٤]
فأثابه عليها و وقّع عليه:
رأيتك سهل البيع سمحا و إنما
يغالى إذا ما ضنّ بالشيء بائعه
فأما الذي هانت بضائع بيعه
فيوشك أن تبقى عليه بضائعه
[١] الحمرة: ورم من جنس الطواعين ينشأ عن اتساخ جرح.
[٢] كذا في ف، م، أ، و في س، ب «أنزل» بدل «أنذل».
[٣] رواية البغدادي في «الخزانة»:
أحسن من تسعين بيتا سدى
جمعك معناهن في بيت
ما أحوج الملك إلى مطرة
تغسل عنه وضر الزيت
[٤] عجزه:
و نذكر بعض الفضل منك فتفضلا