الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٢ - يمدح نفسه
قال: و كان الحسن بن وهب يساير محمدا على مسنّاة [١]، فعدل عن المسنّاة لئلا/ يضيق لمحمد الطريق، فظنّ محمد أنه أشفق على نفسه من المسنّاة، فعدل عنها، و لم يساعده على طريقه، و ظنّ بنفسه أن يصيبها ما يصيبه، فقال له محمد:
قد رأيناك إذ تركت المسنّا
ة و حاذيتني يسار الطريق
و لعمري ما ذاك منك و قد جدّ
بك الجدّ من فعال الشّفيق
ثم ساجلة ثالثة بينهما:
فقال له الحسن:
إن يكن خوفي الحتوف أراني
أن تراني مشبّها بالعقوق
فلقد جارت الظنون على المش
فق و الظّنّ مولع بالشفيق
/ غرّر السيد الأجلّ و قد سا
ر على الحرف من يمين الطريق [٢]
فأخذت الشّمال بقيا على السى
د إذ هالني سلوك المضيق
إنّ عندي مودّة لك حازت
ما حوى عاشق من المعشوق
طود عزّ خصصت منه ببرّ
صار قدري به مع العيّوق [٣]
و بنفسي و إخوتي و أبي
البرّ و عمّي و أسرتي و صديقي
من إذا ما روّعت أمّن روعي
و إذا ما شرقت سوّغ ريقي
يمدح نفسه:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش و الصوليّ، قالا: حدّثنا المبرّد، قال:
استسقى الحسن بن وهب من محمد بن عبد الملك نبيذا ببلد الروم، و هو مع المعتصم فسقاه و كتب إليه:
لم تلق مثلي صاحبا
أبدى يدا و أعمّ جودا
/ يسقي النديم بقفرة
لم يسق فيها الماء عودا
صفراء صافية كأنّ
بكأسها درّا نضيدا
و أجود حين أجود لا
حصرا بذاك و لا بليدا
و إذا استقلّ بشكرها
أوجبت بالشّكر المزيدا
خذها إليك كأنّما
كسيت زجاجتها عقودا
و اجعل عليك بأن تقو
م بشكرها أبدا عهودا
[١] مسناة: سد يعترض به الوادي.
[٢] في س، ب «عذر» بدل «غرر» و «الخوف» بدل «الحرف».
[٣] العيوق: نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن يتلو الثريا لا يتقدمها.