الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢ - يرثي سكرانة
سمعت محمدا يذكره، فقال: هو مهزول الألفاظ، عليل المعاني سخيف العقل، ضعيف العقدة [١]، واهي العزم مأفون الرأي.
لا يلبس القباء:
قال عبد اللّه:
و لما تولى محمد بن عبد الملك الوزارة، اشترط ألّا يلبس القباء، و أن يلبس الدّرّاعة [٢] و يتقلّد عليها سيفا بحمائل، فأجيب إلى ذلك.
من لا يرحم لا يرحم:
أخبرني الصوليّ، قال: حدّثني أبو ذكوان، قال: حدّثني طمّاس، قال ميمون بن هارون:
كان محمد بن عبد الملك، يقول: الرّحمة خور في الطبيعة، و ضعف في المنّة، ما رحمت شيئا قط. فكانوا يطعنون عليه في دينه بهذا القول، فلما وضع في الثّقل [٣] و الحديد قال: ارحموني، فقالوا له: و هل رحمت شيئا قطّ فترحم! هذه شهادتك على نفسك و حكمك عليها.
أخبرني الصوليّ: قال: حدّثني أبو ذكوان، قال: حدّثني طماس، قال:
جاء أبو دنقش الحاجب إلى محمد بن عبد الملك برسالة من المعتصم ليحضر، فدخل ليلبس ثيابه، و رأى ابن دنقش الحاجب غلمانا لهم روقة [٤] فقال: و هو يظنّ أنه لا يسمع:
و على اللواط فلا تلومن كاتبا
إن اللّواط سجيّة الكتّاب
فقال محمد له:
و كما اللواط سجية الكتّاب
فكذا الحلاق سجيّة الحجّاب [٥]
لا اعتذار مع القصاص:
فاستحيا ابن دنقش، و اعتذر إليه، فقال له: إنما يقع العذر لو لم يقع الاقتصاص فأما و قد كافأتك فلا.
يرثي سكرانة:
أخبرني الصوليّ، قال: حدّثني محمد بن موسى، قال:
أنشدني الحسن بن وهب لمحمد بن عبد الملك أبياتا، يرثي بها سكرانة أمّ ابنه عمر، و جعل الحسن يتعجب من جودتها، و يقول:
[١] العقدة: الولاية.
[٢] الدراعة: ثوب كالجبة مشقوق المقدم يعمل من الصوف خاصة.
[٣] في هج، هد «في النثور و الحديد» بدل «في الثقل و الحديد».
[٤] غلمان لهم روقة: حسان، جمع رائق.
[٥] الحلاق: داء الأبنة.