الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٠ - مطولة في رثاء الشراة
فهم كأنّ بهم جوى مرض
أو مسّهم طرف من السّحر
لا ليلهم ليل فيلبسهم
فيه غواشي النوم بالسّكر
إلّا كذا خلسا و آونة
حذر العقاب و هم على ذعر
كم من أخ لك قد فجعت به
قوّام ليلته إلى الفجر
متأوّه يتلو قوارع من
آي القرآن مفزّع الصّدر
نصب تجيش بنات مهجته
بالموت جيش مشاشة القدر [١]
/ ظمآن و قدة كلّ هاجرة
ترّاك لذّته على قدر
/ ترّاك ما تهوى النفوس إذا
رغب النفوس دعت إلى النّذر [٢]
[٣] و مبرّأ من كل سيئة
عفّ الهوى ذو مرّة شزر [٣]
و المصطلي بالحرب يسعرها
بغبارها و بفتية سعر
يجتاحها بأقلّ ذي شطب
عضب المضارب قاطع البتر [٤]
لا شيء يلقاه أسرّ له
من طعنة في ثغرة النّحر
نجلاء منهرة تجيش بما
كانت عواصي جوفه تجري [٥]
كخليلك المختار أذك به
من مقتد في اللّه أو مشر
خوّاض غمرة كلّ متلفة
في اللّه تحت العثير الكدر [٦]
ترّاك ذي النّخوات مختضبا
بنجيعه بالطّعنة الشّزر
و ابن الحصين و هل له شبه
في العرف أنّى كان و النّكر
بسّامة لم تحن أضلعه
لذوي أخوّته على غمر
طلق اللسان بكلّ محكمة
رآب صدع العظم ذي الوقر
لم ينفكك في جوفه حزن
تغلي حرارته و تستشري
ترقى و آونة يخفّصها
بتنفّس الصّعداء و الزّفر
و مخالطي بلج و خالصتي
سمّ العدوّ و جابر الكسر
نكل الخصوم إذا هم شغبوا
و سداد ثلمة عورة الثّغر
[١] في ح «ملخوف جيش»، و مشاشة القدر: العظم الهش في أطراف المفاصل، و الجيشان: التحرك و الاضطراب.
[٢] النذر: النحب و الأجل.
(٣- ٣) زيادة في ف. و الشزر: الشدة و الصعوبة.
[٤] عضب المضارب قاطع البتر، صفات السيف البتار.
[٥] كذا في ف و قد تقدم شرح منهرة.
[٦] العثبر الكدر: الغبار.