الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٥ - أبو صخر الهذلي يستبشر بابن عطية
من السماء، و تمزقته سباع الأرض، فكم من عين في منقار طائر، طالما بكى بها صاحبها في جوف الليل من خوف اللّه! و كم من وجه رقيق و جبين عتيق قد فلق بعمد الحديد. ثم بكى و قال: آه آه على فراق الإخوان! رحمة اللّه على تلك الأبدان، و أدخل اللّه أرواحهم الجنان.
مروان يغزوهم بجيش يقوده ابن عطية:
قال هارون: بلغني أنه بايعه بالمدينة ناس منهم إنسان هذليّ، و إنسان سراقي و سكسب [١] الذي كان معلم النحو، ثم خرج، و خلّف بالمدينة بعض أصحابه، فسار حتى نزل الوادي، و كان مروان قد بعث ابن عطية.
قال هارون: حدّثني أبو يحيى الزّهري أن مروان انتخب من عسكره أربعة آلاف استعمل عليهم ابن عطية، فأمره بالجدّ في السير، و أعطى كلّ رجل من أصحابه مائة دينار، و فرسا عربيّا، و بغلا لثقله، و أمره أن يمضي، فيقاتلهم.
يتيامنون بغلام:
و قال المدائني: بعث عبد الملك بن عطية السعدي، أحد بني سعد بن بكر في أربعة آلاف، معه فرسان من أهل الشأم و وجوههم، منهم شعيب البارقي، و رومي بن عامر/ المرّي، و قيل: بل هو كلابيّ، و فيهم ألف من أهل الجزيرة، و شرطوا على مروان أنهم إذا قتلوا عبد اللّه بن يحيى و أصحابه، رجعوا إلى الجزيرة، و لم يقيموا بالحجاز، فأجابهم إلى ذلك؛ قالوا: فخرج؛ حتى إذا نزل بالمعلّى. فكان رجل من أهل المدينة يقال له: العلاء بن أفلح مولى أبي الغيث يقول:
لقيني و أنا غلام في ذلك اليوم رجل من أصحاب ابن عطية؛ فسألني: ما اسمك يا غلام؟ فقلت: العلاء، فقال: ابن من؟ فقلت: ابن أفلح، قال: أعرابيّ أم مولى؟ قلت: بل مولى، قال: مولى من؟ قلت: مولى أبي الغيث، قال: فأين نحن؟ قلت: بالمعلّى، قال: فأين نحن غدا؟ قلت: بغالب، قال: فما كلّمني، حتى أردفني خلفه، ثم مضى بي، حتى أدخلني على ابن عطية، فقال: سل هذا الغلام: ما اسمه؟ فسألني، فرددت عليه القول الذي قلت، فسرّ بذلك؛ و وهب لي دراهم.
أبو صخر الهذلي يستبشر بابن عطية:
و قال أبو صخر الهذليّ حين بلغه قدوم ابن عطية:
قل للذين استضعفوا لا تعجلوا
أتاكم النصر و جيش جحفل
عشرون ألفا كلّهم مسربل
يقدمهم جلد القوى مستبسل
دونكم ذا يمن فأقبلوا
و واجهوا القوم و لا تستخجلوا [٢]
عبد المليك القلّبيّ الحوّل
أقسم لا يفلى و لا يرجّل
[١] في ف: و سكب الذي كان معلم نحو، و سيأتي أنه بشكست في ص ٢٤٨ من هذا الجزء.
[٢] في س، ب «ذا يمين» بدل «ذا يمن».