الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٤ - من الرسول؟
أية ريح يعني:
حدّثني الحسن بن علي عن محمد بن القاسم عن أبي هفّان: قال:
كنا في مجلس، و عندنا قينة تغنينا، و صاحب البيت يهواها، فجعلت تكايده، و تومئ إلى غيره بالمزح و التّجميش [١]، و تغيظه بجهدها، و هو يكاد يموت قلفا و همّا و تنغّص عليه يومه، و لجّت في أمرها، ثم سقط المضراب عن يدها، فأكبّت على/ الأرض لتأخذه، فضرطت ضرطة سمعها جميع من حضر، و خجلت، فلم تدر ما تقول فأقبلت على عشيقها فقالت: أيش تشتهي أن أغني لك؟ فقال: غنّي [٢]:
يا ريح ما تصنعين بالدّمن
فخجلت و ضحك القوم و صاحب الدار، حتى أفرطوا، فبكت و قامت من المجلس، و قالت: أنتم و اللّه قوم سفل، و لعنة اللّه على من يعاشركم، و غضبت و خرجت، و كان- علم اللّه- سبب القطيعة بينهما و سلو ذلك الرجل عنها:
من الرسول؟
أخبرني ابن عمّار و عمي و الحسن بن علي، قالوا: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثنا الحسين بن الضحاك: قال:
كنت في مجلس قد دعينا إليه، و معنا علي بن أمية، فعلقت نفسه بقينة/ دعيت لنا يومئذ، فأقبل عليها فقال لها: أ تغنّين قوله:
خبريني من الرسول إليك؟
و اجعليه من لا ينمّ عليك
و أشيري إليّ من هو بالل
حظ ليخفى على الذين لديك
فقالت: نعم، و غنته لوقتها و زادت فيه هذا البيت، فقالت:
و أفلّي المزاح في المجلس اليو
م فإن المزاح بين يديك [٣]
ففطن لما أرادت و سرّ بذلك، ثم أقبلت على خادم واقف فقالت له: يا مسرور، اسقني، فسقاها، و فطن بن أمية أنها أرادت أن تعلمه أن مسرورا هو الرسول، فخاطبه، فوجده كما يريد، و ما زال ذلك الخادم يتردّد في الرسائل بينهما.
[١] التجميش: المغازلة و الملاعبة.
[٢] ب، غن، و هو خطأ.
[٣] في هج «و أقل المزاح في ذلك المجلس».