الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٥ - انتصاره في قديد
أخطأت فيهم، و لو حملت عليهم الحجّ ما كانوا إلا أكلة رأس [١]، فنزل أبو حمزة بقرن الثّعالب من منى، و نزل عبد الواحد منزل السلطان، فبعث عبد الواحد إلى أبي حمزة عبد اللّه بن حسن بن حسن بن عليّ، عليهم السّلام، و محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان، و عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر و عبيد اللّه بن عمرو بن حفص العمري، و ربيعة بن عبد الرحمن [٢]، في رجال من أمثالهم، فلما دنوا من قرن الثعالب لقيتهم مسالح أبي حمزة، فأخذوهم، فدخل بهم على أبي حمزة، فوجدوه جالسا، و عليه إزار قطواني [٣]، قد ربطه الحورة [٤] في قفاه، فلما دنوا تقدّم إليه عبد اللّه بن حسن/ و محمد بن عبد اللّه بن عمرو، فنسبهما، فلمّا انتسبا له عبس في وجهيهما و بسر، و أظهر الكراهة لهما.
ثم تقدم إليه بعدهما البكري و العمريّ فنسبهما، فلما انتسبا له هشّ إليهما، و تبسّم في وجوههما، و قال: و اللّه ما خرجنا إلا لنسير بسيرة أبويكما، فقال له عبد اللّه بن حسن بن حسن: و اللّه ما جئناك لتفاضل بين آبائنا، و لكن بعثنا إليك الأمير برسالة، و هذا ربيعة يخبركها، فلما ذكر ربيعة نقض العهد، قال بلج و إبراهيم- و كانا قائدين له-:
الساعة الساعة، فأقبل عليهما أبو حمزة، و قال: معاذ اللّه أن نقض العهد أو نخيس به، و اللّه لا أفعل و لو قطعت رقبتي هذه، و لكن تنقضي هذه الهدنة بيننا و بينكم. فلما أبى عليهم خرجوا، فأبلغوا عبد الواحد.
المختار يدخل مكة:
فلما كان النّفر الأول نفر عبد الواحد، و خلّى مكة لأبي حمزة، فدخلها بغير قتال.
قال هارون: و أنشدني يعقوب بن طلحة الليثي أبياتا هجي بها عبد الواحد لشاعر لم نحفل به:
زار الحجيج عصابة قد خالفوا
دين الإله ففرّ عبد الواحد
/ ترك الإمارة و الحلائل هاربا
و مضى يخبّط كالبعير الشارد
لو كان والده تخيّر أمّه
لصفت خلائقه [٥] بعرق الوالد
[٦] ترك القتال و ما به من علّة
ألا الوهون و عرفة من خالد [٦]
ثم مضى عبد الواحد حتى دخل المدينة، فدعا بالدّيوان، و ضرب على الناس البعث، و زادهم في العطاء عشرة عشرة.
انتصاره في قديد:
قال هارون: أخبرني بذلك أبو ضمرة أنس بن عياض أنه كان فيمن اكتتب، قال: ثم محوت اسمي.
/ قال هارون: و حدّثني غير واحد من أصحابنا أن عبد الواحد استعمل عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمرو بن
[١] مثل يضرب للقلة.
[٢] في هج «ربيعة بن عبد الواحد».
[٣] نسبة إلى قطوان: موضع بالكوفة تتخذ منه الأكسية.
[٤] لعل المراد منه: القصارون الذين يحورون الثياب.
[٥] المختار «خلا لمه».
(٦- ٦) تكملة من ف.