الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٨ - الحسن بن وهب يرثيه
و قال الحسن بن وهب يرثي محمد بن عبد الملك، و كان في حياته ينتفي [١] منها، و يجحدها، ثم شاعت بعد ذلك، و وجدت بخطه:
يكاد القلب من جزع يطير
إذا ما قيل قد قتل الوزير
أمير المؤمنين هدمت ركنا
عليه رحاكم كانت تدور
سيبلى الملك من جزع عليه
و يخرب حين تضطرب الأمور [٢]
فمهلا يا بني العباس مهلا
فقد كويت بفعلكم الصدور
إلى كم تنكبون الناس ظلما
لكم في كل ملحمة عقير
جزيتم ناصرا لكم المنايا
و ليس كذلكم يجزى النّصير
فكنتم سائقا أرسا إليكم
و ذلك من فعالكم شهير [٣]
و كأنّ صلاحه لو شئتموه
قريبا لا يحاوله البصير
كأنّ اللّه صيّركم ملوكا
لئلّا تعدلوا و لأن تجوروا
[١] ينتفي منها: يتنصل منها، و لا ينسبها إلى نفسه خوفا.
[٢] سيبلى: من البلى أو البلوى: كلاهما صحيح، و في هج «يحزن» بدل «يخرب».
[٣] في المصراع الأول التواء، و هو كذلك في النسخ، و لعله محرف عن «و كم من سابق أوما إليكم» و أوما: تخفيف أومأ بمعنى أشار.