الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٩ - من مختار قوله في سعدى
يا بنت أزهر إنّ ثأري طالب
بدمي غدا و الثأر أجهد طالب
فإذا سمعت براكب متعصّب
ينعى قتيلك فافزعي للراكب [١]
فلأنت من بين الأنام رميتني
عن قوس متلفة بسهم صائب
لا تأمني شمّ الأنوف وترتهم
و تركت صاحبهم كأمس الذاهب
من كان أصبح غالبا لهوى التي
يهوى فإن هواك أصبح غالبي
قلت و أسبلت الدموع لتربها
لما اغتررت و أومأت بالحاجب
قولي له: باللّه يطلق رحله
حتى يزوّد أو يروح بصاحب
و قال فيها أيضا:
أرّق العين من الشوق السّهر
و صبا القلب إلى أمّ عمر
و اعترتني فكرة من حبّها
ويح هذا القلب من طول الفكر [٢]
قدر سيق فمن يملكه
أين من يملك أسباب القدر!
كلّ شيء نالني من حبّها
- إن نجت نفسي من الموت- هدر
و قال أيضا:
يا للرّجال لقلبك المتطرّف
و العين إن تر برق نجد تذرف [٣]
و لحاجة يوم العبير تعرّضت
كبرت فردّ رسولها لم يسعف
يا بنت أزهر ما أراك مثيبتي
خيرا على ودّي لكم و تلطّفي
/ إني و إن خبّرت أنّ حياتنا
في طرف عينك هكذا لم تطرف
ليظلّ قلبي من مخافة بينكم
مثل الجناح معلّقا في نفنف [٤]
و ليظلّ في هجر الأحبّة طالبا
لرضاك مما جار إن لم تسعف [٥]
كأخي الفلاة يغرّه من مائها
قطع السراب جرى بقاع صفصف
أهراق نطفته فلما جاءها
وجد المنيّة عندها لم تخلف
[١] في ح «متعقب» بدل «متعصب»، و في س، ب «يبغي» بدل «ينعى».
[٢] في أ، ج، ف «ذكرة» بدل «فكرة»، «ذكر» بدل «فكر».
[٣] ب «العين إن ترقأ بجد تذرف».
[٤] نفنف: مهوى بين جبلين.
[٥] في س، ب «مجرى» بدل «هجر» و لعلها «لم تسعفي» بالياء.