الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٦ - الوصل قبل الحج
١٥- أخبار تويت [١] و نسبه
اسمه و نسبه:
تويت لقب، و اسمه عبد الملك بن عبد العزيز السّلولي من أهل اليمامة، لم يقع لي غير هذا وجدته بخط أبي العبّاس بن ثوابة، عن عبد اللّه بن شبيب من أخبار رواها عنه.
و تويت أحد الشعراء اليماميين من طبقة يحيى بن طالب و بني أبي حفصة و ذويهم، و لم يفد إلى خليفة، و لا وجدت له مديحا في الأكابر و الرؤساء فأخمل ذلك ذكره، و كان شاعرا فصيحا نشأ باليمامة و توفّي بها.
حبيبته تضربه:
قال عبد اللّه بن شبيب:
كان تويت يهوى امرأة من أهل اليمامة يقال لها: سعدى بنت أزهر، و كان يقول فيها الشعر، فبلغها شعره من وراء وراء، و لم تره، فمرّ بها يوما، و هي مع أتراب لها، فقلن: هذا صاحبك، و كان دميما، فقامت إليه و قمن معها، فضربنه، و خرّقن ثيابه، فاستعدى عليهنّ فلم يعده الوالي، فأنشأ يقول:
إنّ الغواني جرحن في جسدي
من بعد ما قد فرغن من كبدي
و قد شققن الرّداء ثمّت لم
يعد عليهن صاحب البلد [٢]
لم يعدني الأحول المشوم و قد
أبصر ما قد صنعن في جسدي
ثم ترق له بعد ضربه:
قال: فلما جرى هذا بينه و بينها عقد له في قلبها رقّة، و كانت تتعرّض له إذا مرّ بها، و اجتاز يوما بفنائها فلم تتوار عنه، و أرته أنها لم تره، فلما وقف مليّا سترت وجهها بخمارها، فقال تويت:
ألا أيها الثار الذي ليس نائما
على ترة إن متّ من حبّها غدا [٣]
/ خذوا بدمي سعدى فسعدى منيتها
غداة النّقا صادت فؤادا مقصّدا [٤]
بآية ما ردّت غداة لقيتها
على طرف عينيها الرداء المورّدا
الوصل قبل الحج:
قال ابن شبيب: و لقيها راحلة نحو مكة حاجّة، فأخذ بخطام بعيرها و قال:
[١] في ب «تويت».
[٢] في ف، هج «عامل» بدل «صاحب».
[٣] كذا في ف:
« يريد به الطالب لدمه»
و في س، ب «الساري» بدل «الثار».
[٤] مقصدا: مكسرا.