الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨١ - ابن الزيات يتجسس عليه
بخليل الرحمن سمّيت عبدا
أم قريع الفتيان ذاك الكريما [١]
و بعث بالبيتين إليها، و كان آخر عهده بها.
بينه و بين أبي تمام:
أخبرني الصولي قال: حدّثنا محمد بن موسى قال:
كان الحسن بن وهب يعشق غلاما روميّا لأبي تمام، و كان أبو تمام يعشق غلاما خزريّا للحسن، فرأى أبو تمام يوما الحسن يعبث بغلامه، فقال له: و اللّه لئن أعتقت إلى الروم لنركضنّ إلى الخزر، فقال له الحسن: لو شئت لحكمتنا و احتكمت، فقال له أبو تمام: ما أشبّهك إلا بداود، و لا أشبّه نفسي إلا بخصيمه، فقال له: لو كان هذا منظوما حفظه، فأما المنثور فهو عارض لا حقيقة له، فقال أبو تمّام:
أبا عليّ لصرف الدهر و الغير
و للحوادث و الأيام و العبر
/ أ عندك الشمس لم يحظ المغيب بها
و أنت مضطرب الأحشاء للقمر
أذكرتني أمر داود و كنت فتى
مصرّف القلب في الأهواء و الذّكر
إن أنت لم تترك السير الحثيث إلى
جآذر الرّوم أعنقنا إلى الخزر [٢]
إن الغزال له منّي محلّ هوى
يحلّ مني محلّ السمع و البصر
و ربّ أمنع منه جانبا و حمى
أمسى و لكنّه مني على خطر [٣]
جرّدت منه جنود العزم فانكشفت
منه غيابتها عن تكّة هدر
سبحان من سبّحته كلّ جارحة
ما فيك من طمحان الأير و النظر
أنت المقيم فما تعدو رواحله
و أيره أبا منه على سفر
غلامه و غلام أبي تمام:
قال الصوليّ: فحدّثني أحمد بن إسحاق، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، قال: قلت لأبي تمام: غلامك أطوع للحسن بن وهب من غلام الحسن لك، قال: أجل و اللّه؛ لأنّ غلامي يجد عنده ما لا يجده غلامه عندي، و أنا أعطي غلامه قيلا و قالا، و هو يعطي غلامي ثيابا و مالا.
ابن الزيات يتجسس عليه:
أخبرني الصّوليّ: قال: حدّثني أبو الحسن الأنصاريّ، قال: حدّثني أبي. و حدّثني الفضل الكاتب المعروف بفنجاخ:
[١] في نسخة:
أ عندك الشمس قد راقت مطالعها
و أنت مشتغل الألحان بالقمر
[٢] جاذر: جمع جؤذر: ولد الظبي.
[٣] هج «و مكثه» منّي على خطر.