الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٨ - مصرع طالب الحق
و نفجر بأمّه، [ثم أجاب] [١] في أشياء بلغني أنه سأله عنها؛ فلما سمعوا كلامهم قاتلوهم؛ حتى أمسوا؛ فصاحت الشّراة: ويحك، يا ابن عطية! إن اللّه- جل و عز- قد جعل الليل سكنا؛ فاسكن و نسكن؛ فأبى و قاتلهم؛ حتى قتلهم جميعا.
أهل المدينة يجهزون على من بقي منهم:
قال هارون: أخبرني موسى بن كثير أن أبا حمزة خطب أهل المدينة؛ و ودّعهم؛ ليخرج إلى الحرب؛ فقال:
يا أهل المدينة؛ إنا خارجون لحرب مروان؛ فإن نظهر/ نعدل في أحكامكم؛ و نحملكم على سنّة نبيكم، و نقسم بينكم، و إن يكن ما تمنّون لنا فسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون، قال: و وثب الناس على أصحابه حين جاءهم قتله، فقتلوهم، فكان بشكست ممن قتلوا، طلبوه فرقي في درجة كانت في دار أذينة، فلحقوه فأنزلوه منها، و هو يصيح: يا عباد اللّه، فيم تقتلونني؟
قال: و أنشدني بعض أصحابنا:
لقد كان بشكست عبد العزيز
من أهل القراءة و المسجد
فبعدا لبشكست عبد العزيز
و أمّا القرآن فلا يبعد
سحقا للشاري و الشامي معا:
قال هارون: و أخبرني بعض أصحابنا أنه رأى رجلا واقفا على سطح يرمي بالحجارة فقيل: ويلك! أ تدري من ترمي مع اختلاط الناس؟ قال: و اللّه ما أبالي من رميت؟ إنما هو شام و شار، و اللّه ما أبالي أيّهما قتلت!
مصرع طالب الحق:
و قال المدائني: لما قتل ابن عطية أبا حمزة بعث برأسه مع عروة بن زيد بن عطية إلى مروان، و خرج إلى الطائف، فأقام بها شهرين، و تزوج بنت محمد بن عبد اللّه بن أبي سويد الثقفي؛ و استعمل على مكة روميّ بن عامر المرّي، و أتي فلّ أبي حمزة إلى عبد اللّه بن يحيى بصنعاء. فأقبل معه أصحابه.- و قد لقبوه طالب الحق- يريد قتال ابن عطية، و بلغ ابن عطية خبره، فشخص إليه، فالتقوا بكسة [٢]، فأكثر أهل الشام القتل فيهم، و أخذوا أثقالهم و أموالهم، و تشاغلوا بالنّهب، فركب عبد اللّه بن يحيى فكشفهم، فقتل منهم نحو مائة رجل، و قتل قائد من قوّادهم يقال له: يزيد بن حمل القشيريّ من أهل قنّسرين، فدمرهم [٣] ابن عطية، فكرّوا، و انضم بعضهم إلى بعض. و قاتلوا حتى أمسوا، فكفّ/ بعضهم عن بعض، ثم التقوا من غد في موضع كثير الشجر/ و الكرم و الحيطان، فطال القتال بينهم، و استحرّ القتل في الشّراة، فترجّل عبد اللّه بن يحيى في ألف فارس؛ فقاتلوا، حتى قتلوا جميعا عن آخرهم؛ و انهزم الباقون؛ تفرّقوا في كلّ وجه. و لحق من نجا منهم بصنعاء؛ و ولّوا عليهم حمامة [٤] فقال أبو صخر الهذليّ:
[١] زيادة يقتضيها المقام.
[٢] في ف «فالتقوا بكثبة» و هي موضع.
[٣] دمرهم: عنفهم.
[٤] في هج «جمانة» بالنون.