الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٥ - مدح أحمد بن أبي دواد فوصله
أ تراه بعدها ينصحكم
لا و ربّ الكعبة المحتجبة [١]
هجا علي بن الجهم فلم يجبه:
أخبرني عليّ بن العباس بن أبي طلحة قال: حدّثني جعفر بن هارون قال: حدّثني أحمد بن حمدون بن إسماعيل قال:
بلغ المتوكل أنّ عليّ بن الجهم خطب امرأة من قريش فلم يزوّجوه، فسأل عن السبب في ذلك و عن قصته، و عن نسب سامة بن لؤي، فحدّث بها، ثم انتهى حديثهم بأنّ أبا بكر و عمر رضي اللّه عنهما لم يدخلاهم في قريش، و أن عثمان رضي اللّه عنه أدخلهم فيه، و أن عليّا رضي اللّه عنه أخرجهم منه، فارتدّوا مع الحارث، و أنه قتل من ارتد منهم، و سبى بقيتهم، و باعهم من مصقلة بن هبيرة. فضحك المتوكل، و بعث إلى عليّ بن الجهم فأخبره بما قال القوم فأنكر ذلك و قال. هذه الدعوى [٢] من الرافضة، و شتم القوم. و كان منهم أبو السّمط فقال له:
إنّ جهما حين تنسبه
ليس من عجم و لا عرب
لجّ في شتمي بلا سبب
سارق للشّعر و النّسب
من أناس يدّعون أبا
ما له في الأرض من عقب
/ فغضب عليّ بن الجهم و لم يجبه؛ لأنه كان يحتقره و يستركّه [٣]، و أومأ إليه المتوكل أن يزيده فقال:
أ أنتم من قريش يا بن جهم
و قد باعوكم في من يزيد
أ ترجو أن تكاثرنا جهارا
بنسبتكم و قد بيع الجدود؟
قال: و ما زال مروان يهجو عليّ بن الجهم فما أجابه عن شيء من شعره أنفة منه.
مدح أحمد بن أبي دواد فوصله:
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال: حدّثنا إسحاق بن محمد النخعيّ قال: حدّثني الجمّاز أبو عبد اللّه قال:
دخل مروان الأصغر على أحمد بن أبي دواد و قد أصابه الفالج و تماثل قليلا، فأنشده:
لسان أحمد سيف مسّه طبع
من علّة فجلاه عنه جاليها [٤]
ما ضرّ أحمد باقي علّة درست
و اللّه يذهب عنه رسم باقيها
قد كان موسى على علّات منطقه
رسائل اللّه إذ جاءت يؤدّيها
موسى بن عمران لم ينقص نبوّته
ضعف اللسان و قدما كان يمضيها [٥]
فوصله أحمد رحمه اللّه تعالى و اعتذر إليه.
[١] هج «المختار»: «أ تراه بعد ذا ينصحكم».
[٢] هج «هذه دعوة من الرافضة».
[٣] يستركه: يستضعفه.
[٤] الطبع: الصدأ.
[٥] هج:
«لم ينقص فتوته»