الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٤ - يعتبره الشعراء إماما
٩أخبار العطوي
اسمه و نسبه:
هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي عطية مولى بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، و يكنى أبا عبد الرحمن بصريّ المولد و المنشأ.
و كان شاعرا كاتبا من شعراء الدولة العباسية، و اتصل بأحمد بن أبي داود، و تقرّب إليه بمذهبه و تقدّمه فيه بقوة جداله عليه، فلما توفّي أحمد نقصت حاله. و له فيه مدائح يسيرة، و مراث كثيرة.
و اتصاله بأبي داود:
منها ما أنشدنيه الأخفش عن كوثرة أخي العطويّ:
حنّطته يا نصر بالكافور
و زففته للمنزل المهجور
هلّا ببعض خصاله حنّطته
فيضوع أفق منازل و قبور؟
تاللّه لو من نشر أخلاق له
يعزى إلى التقديس و التطهير [١]
حنّطت من سكن الثّرى و علا الرّبا
لتزوّدوه عدّة لنشور
/ فاذهب كما ذهب الوفاء فإنه
ذهبت به ريحا صبا و دبور
و اذهب كما ذهب الشباب فإنه
قد كان خير مصاحب و عشير
و اللّه ما أبّنته لأزيده
شرفا و لكن نفثة المصدور
و أنشدني الأخفش للعطويّ أيضا يرثي أحمد بن أبي دواد قال:
و ليس صرير النعش ما تسمعونه
و لكنه أصلاب قوم تقصّف
و ليس نسيم المسك ريّا حنوطه
و لكنّه ذاك الثناء المخلّف
يعتبره الشعراء إماما:
و ذكر محمد بن داود في كتاب الشعراء، فقال: كان له فن من الشعر لم يسبق إليه،/ ذهب فيه إلى مذهب أصحاب الكلام، ففاق جميع نظرائه، و خفّ شعره على كل لسان، و روي، و استعمله الكتاب، و احتذوا معانيه، و جعلوه إماما.
[١] في ف، هد:
« لو بشريف»