الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٠ - مائتا سوط إن تكلم
صوت
حرمت بذل نوالك
واسوأتا من فعالك!
لما مللت وصالي
آيستني من وصالك
المعتمد يهب له مائتي دينار:
فوهب له مائتي دينار.
و اللحن رمل مطلق.
عريب تفضله على علويه و مخارق:
أخبرني جحظة فيما قرأته عليه، قال: حدّثني ابن نوبخت: يعني عليّ بن العباس قال:
رأيته و قد حضرت عريب عند ابن المدبر، و هو يغنّي، فقالت له عريب: أحسنت يا أبا جعفر، و لو عاش الشّيخان ما قلت لهما هذا- تعني علويه و مخارقا.
مائتا سوط إن تكلم:
حدّثني أبو حشيشة، قال: هجم عليّ خادم أسود، فقال لي: البس ثيابك، فعلمت أن هذا لا يكون إلا عن أمر خليفة أو أمير، فلم أراجعه، حتى لبست ثيابي، فمضيت معه فعبر بي الجسر، و أدخلني إلى دار لا أعرفها، ثم اجتاز بي في رواق فيه حجر تفوح منهنّ رائحة الطعام و الشراب، فأدخلت منهنّ إلى حجرة مفروشة، و جاءني بمائدة كأنها جزعة يمانية قد نشرت في عراصها الحبرة [١]، فأكلت و سقاني رطلين و جاءني بصندوق ففتحه فإذا فيه طنابير، فقال لي: اختر، فاخترت واحدا، و أخذ بيدي، فأدخلني إلى دار فيها سمّاعة [٢] و فيها رجلان على أحدهما قباء غليظ، و على الآخر ثياب ملحم [٣] و خزّ، فقال لي صاحب الخزّ: اجلس، فجلست، فقال: أكلت و شربت؟ فقلت: نعم.
قال: عندنا؟ قلت: نعم، قال: تغنّي ما نقول لك؟ فقلت له: قل، فقال: تغنّي بصنعتك:
/
يا كثير الإقبال و الانصراف [٤]
و ملولا و لو أشأ قلت خاف
و هو رمل مطلق، فغنّيته إياه، و جعل يطلب مني صوتا بعد صوت من صنعتي، فأغنّيه، و يستعيده، و يشرب هو و الرجل، و أسقى بالإنصاف المختوتة [٥] إلى أن صلوا العشاء الآخرة، و هم لا يشربون إلا على الصوت الأول لا يريدون غيره، ثم أومأ إليّ الخادم: قم، فقمت، فقال لي صاحب القباء منهما: أ تعرفني؟ قلت: لا و اللّه، قال: أنا إسحاق بن إبراهيم الطاهريّ، و هذا محمد بن راشد الخنّاق، و اللّه لئن بلغني أنك تقول: إنك رأيتني لأضربنّك مائتي سوط، انصرف. فخرجت و دفع إلى الخادم ثلاثمائة دينار، فجهدت أن يقبل منها شيئا على سبيل البرّ، فما فعل.
[١] الحبرة كناية عن ألوان الطعام الشهية البراقة.
[٢] لعل المراد بها السامعون كالنظارة بمعنى الناظرين.
[٣] ملحم، كمكرم: جنس من الثياب و لعله المبطن.
[٤] يجب قطع همزة الانصراف لإقامة الوزن.
[٥] المختوتة: الناقصة.