الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٧ - ثم تزوجها غيره فقال شعرا
قل للتي بكرت تريد رحيلا
للحجّ إذ وجدت إليه سبيلا
ما تصنعين بحجّة أو عمرة
لا تقبلان و قد قتلت قتيلا
أحيي قتيلك ثم حجّي و انسكي
فيكون حجّك طاهرا مقبولا
فقالت له: أرسل الخطام، خيّبك اللّه و قبحك، فأرسله، و سارت.
ثم تزوجها غيره فقال شعرا:
قال عبد اللّه بن شبيب: ثم تزوجها أبو الجنوب يحيى بن أبي حفصة، فحجبها، و انقطع ما كان بينها و بين تويت، فطفق يهجو يحيى فقال:
/
عناء سيق للقلب الطروب
فقد حجبت معذّبة القلوب [١]
أقول و قد عرفت لها محلّا
ففاضت عبرة العين السّكوب
ألا يا دار سعدى كلّمينا
و ما في دار سعدى من مجيب
و لما ضمّها و حوى عليها
تركت له بعاقبة نصيبي
و قلت: زحام مثلك مثل يحيى
لعمرك ليس بالرأي المصيب [٢]
فما لك مثل لمّته تدرّى
و مالك مثل بخل أبي الجنوب [٣]
/ إذا فقد الرغيف بكى عليه
و أتبع ذاك تشقيق الجيوب
يعذّب أهله في القرص حتى
يظلوا منه في يوم عصيب [٤]
و قال أيضا:
ألا في سبيل اللّه نفس تقسّمت
شعاعا و قلب للحسان صديق
أفاقت قلوب كنّ عذّبن بالهوى
زمانا و قلبي ما أراه يفيق
سرقت فؤادي ثم لا ترجعينه
و بعض الغواني للقلوب سروق
عروف الهوى بالوعد حتى إذا جرت
ببينك غربان لهن نعيق
و ردّت جمال الحي و انشقّت العصا
و آذن بالبين المشتّ صدوق [٥]
ندمت على ألا تكوني جزيتني
زعمت و كلّ الغانيات مذوق [٦]
[١] في س، ب «حجت» بدل «حجبت».
[٢] نرجح أن «زحام» تحريف «زواج».
[٣] في س، ب:
«ما بنيت بدأ»
بدل
«لمته تدري»
و تدري: تسرح.
[٤] القرص: بسط العجين.
[٥] في س، ب «رددت» بدل «وردت» و في هج «جمال البين».
[٦] و كل الغانيات مذوق: أي لا يخلعن الود.