الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٨ - يهجو أبا النضير
فحيّ ابن عمرو فاخرون بقوسه
و أسهمه حتى يغلّب [١] من غلب
قال أبو قلابة: فقال المعذّل في جواب ذلك:
رأيت أبانا يوم فطر مصلّيا
فقسّم فكري و استفزني الطرب
و كيف يصلّي مظلم القلب، دينه
على دين ماني إنّ ذاك من العجب
يهجو أبا النضير:
أخبرني محمد بن يحيى: قال: حدّثنا عون بن محمد الكنديّ: قال:
كان لأبي النّضير حوار يغنّين، و يخرجن إلى جلّة أهل البصرة، و كان أبان بن عبد الحميد يهجوه بذلك، فمن ذلك قوله:
غضب الأحمق إذ مازحته
كيف لو كنا ذكرنا الممرغة [٢]
أو ذكرنا أنه لاعبها
لعبة الجدّ بمزح الدغدغه [٣]
سوّد اللّه بخمس وجهه
دغن أمثال طين الردغه [٤]
خنفساوان و بنتا جعل
و التي تفترّ عنها وزغه
يكسر الشّعر و إن عاتبته
في مجال قال: هذا في اللغة [٥]
و أنشدني عمي: قال: أنشدني الكرانيّ: قال: أنشدني أبو إسماعيل اللاحقي لجدّه أبان في هجاء أبي النّضير، [و أخبرني الصوليّ أنه وجدها بخط الكراني] [٦]:
إذا قامت بواكيك
و قد هتّكن أستارك
أ يثنين على قبر
ك أم يلعن أحجارك؟
و ما تترك في الدنيا
إذا زرت غدا نارك؟
ترى في سقر المثوى
و إبليس غدا حارك [٧]
لمن تترك زقّيك
و دنيك و أوتارك
/ و خمسا من بنات اللي
ل قد ألبسن أطمارك
تعالى اللّه ما أقبح
إذ ولّيت أدبارك [٨]
[١] ف «تغالب».
[٢] س، ب «المزدغة»، و الكلمة: كناية عن السقوط و الفسق.
[٣] الدغدغة: الزغزغة.
[٤] دغن: سود، جمع دغناء، و أمثال طين الردغة أي سام أبرص، و في ف: رعن.
[٥] في م، أو في س، ب «محال» بدل «مجال» و في هج «قال في هذا لغة».
[٦] زيادة عن ف.
[٧] في ف «يرى» بدل «غذا».
[٨] في ف هج:
«لقياك و إدبارك»
بدل
«إذ وليت أدبارك»