الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١ - مساجلة أخرى بينهما
بعد ما كنت قد حملت من العلّ
ة عبثا على الطّباع ثقيلا
/ و لعلّي قدمت قبلك آتي
ك غدا إن وجدت فيه سبيلا
فأجابه محمد بن عبد الملك:
دفع اللّه عنك نائبة الدّه
ر و حاشاك أن تكون عليلا
أشهد اللّه ما علمت و ما ذا
ك من العذر جائزا مقبولا
و لعمري أن لو علمت فلازمت
ك حولا لكان عندي قليلا
إنني أرتجي و إن لم يكن ما
كان مما نقمت إلا جليلا
أن أكون الذي إذا أضمر الإخ
لاص لم يلتمس عليه كفيلا
ثم لا يبذل المودّة حتى
يجعل الجهد دونها مبذولا
فإذا قال كان ما قال إذ كا
ن بعيدا من طبعه أن يقولا
/ فاجعلن لي إلى التعلّق بالعذ
ر سبيلا إن لم أجد لي سبيلا
فقديما ما جاد بالصفح و العف
و و ما سامح الخليل الخليلا
مساجلة أخرى بينهما:
قال: و كتب محمد بن عبد الملك إلى الحسن بن وهب و قد تأخّر عنه:
قالوا جفاك فلا عهد و لا خبر
ما ذا تراه دهاه قلت: أيلول [١]
شهر تجذّ حبال الوصل فيه فما
عقد من الوصل إلا و هو محلول
قال: و كان محمد قد ندبه لأن يخرج في أمر مهمّ فأجابه الحسن فقال:
إني بحول امرئ أعليت رتبته
فحظّه منك تعظيم و تبجيل
و أنت عدّته في نيل همّته
و أنت في كلّ ما يهواه مأمول
ما غالني عنك أيلول بلذّته
و طيبه و لنعم الشهر أيلول
الليل لا قصر فيه و لا طول
و الجو صاف و ظهر الكأس مرحول
و العود مستنطق عن كلّ معجبة
يضحي بها كلّ قلب و هو متبول [٢]
لكن توقّع و شك البين عن بلد
تحلّه فوكاء العين محلول
مالي إذا شمّرت بي عنك مبتكرا
دهم البغال أو الهوج المراسيل [٣]
إلا رعاياتك اللّاتي يعود بها
حدّ الحوادث عنّي و هو مفلول
[١] أيلول: شهر رومي يقابله «سبتمبر» من شهور الفرنجة.
[٢] في هج «في كل» بدل «عن كل».
[٣] المراسيل: جمع مرسال، و الهوج: جمع هوجاء، و المراد: الناقة المسرعة سهلة السير.