الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٦ - جيش من الأغمار يحارب الخوارج
عثمان على الناس، فخرجوا، فلما كانوا بالحرّة لقيتهم جزر منحورة، فمضوا، فلما كانوا بالعقيق تعلق لواؤهم بسمرة، فانكسر الرمح، و تشاءم الناس بالخروج، ثم ساروا، حتى نزلوا قديدا [١]، فنزلوها ليلا؛ و كانت قرية قديد من ناحية القصر و المنبر اليوم، و كانت الحياض هناك، فنزل قوم مغترّون ليسوا بأصحاب حرب، فلم يرعهم إلا القوم قد خرجوا عليهم من الفصل، فزعم بعض الناس أن خزاعة دلّت أبا حمزة على عورتهم؛ و أدخلوهم عليهم، فقتلوهم، و كانت المقتلة على قريش، و هم كانوا أكثر الناس، و فيهم كانت الشوكة، فأصيب منهم عدد كثير.
اليمانيون يشمتون بقريش:
قال العباس: قال هارون: فأخبرني بعض أصحابنا:
أنّ رجلا من قريش نظر إلى رجل من أهل اليمن يقول: الحمد للّه الذي أقرّ عيني بمقتل قريش، فقال له ابنه:
الحمد للّه الذي أذلّهم بأيدينا، فما كانت قريش تظنّ أن من نزل على عمان من الأزد عربيّ، قال: و كان هذان الرجلان مع أهل المدينة، فقال القرشي لابنه: يا بني، هلمّ نبدأ بهذين الرجلين، قال: نعم يا أبت، فحملا عليهما، فقتلاهما، ثم قال لابنه: أي بنيّ تقدّم، فقاتلا. حتى قتلا.
و قال المدائني: القرشي كان عمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير، و المتكلّم بالكلام مع ابنه رجل من الأنصار. قال: ثم ورد فلّال [٢] الجيش المدينة، و بكى الناس قتلاهم، فكانت المرأة تقيم على حميمها النّواح، فلا تزال المرأة يأتيها الخبر بمقتل حميمها، فتنصرف، حتى ما يبقى عندها امرأة، فأنشدني أبو حمزة [٣] هذه الأبيات في قتلى قديد الذين أصيبوا من قومه لبعض أصحابه [٤]:
/
يا لهف نفسي و لهف غير نافعة
على فوارس بالبطحاء أنجاد
عمرو و عمرو و عبد اللّه بينهما
و ابناهما خامس و الحارث السادي [٥]
جيش من الأغمار يحارب الخوارج:
قال المدائني في خبره: كتب عبد الواحد بن سليمان إلى مروان يعتذر من إخراجه عن مكة، فكتب مروان إلى عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز- و هو عامله على المدينة- يأمره بتوجيه الجيش إلى مكة، فوجّه ثمانية آلاف رجل من قريش و الأنصار و التجار، أغمار [٦] لا علم لهم بالحرب، فخرجوا في الصّبغات و الثياب الناعمة و اللهو، لا يظنّون أن للخوارج شوكة و لا يشكون أنهم في أيديهم.
[١] قديد: موضع قرب المدينة.
[٢] فلال: كرمان جمع فل و هم المنهزمون في الجيش و يجمع فل أيضا على فلول.
[٣] ف «أبو ضمرة».
[٤] ف «لبعض أصحابهم».
[٥] السادس قلبت السين الأخيرة ياء قلبا غير مطرد.
[٦] في س، ب «أغبياء» و معنى أغمار: أنهم غير مجوبين.