الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٨ - رجل من ذوي حرفته يطلب عمال
فوقع في ظلماته [بما أراد [١]] و وصله بمائتي دينار.
يزيد المهلبي يمدحه فيزيد جائزته:
أخبرني محمد بن يحيى: قال: حدّثنا أحمد بن الخصيب: قال: لعهدي بيزيد بن محمد المهلبيّ عند سليمان ابن وهب بعد ما استوزره المهتدي، و قد أجلسه إلى جانبه، و هو ينشده قوله:
و هبتم لنا يا آل وهب مودّة
فأبقت لنا جاها و مجدا يؤثّل [٢]
فمن كان للآثام و الذلّ أرضه
فأرضكم للأجر و العزّ منزل
رأى الناس فوق المجد مقدار مجدكم
فقد سألوكم فوق ما كان يسأل
يقصر عن مسعاكم كلّ آخر
و ما فاتكم ممّن تقدّم أول [٣]
/ بلغت الذي قد كنت أمّلته لكم
و إن كنت لم أبلغ بكم ما أؤمّل [٤]
فقطع عليه سليمان الإنشاد، و قال له: يا أبا خالد، فأنت و اللّه عندي كما قال عمارة بن عقيل لابنه:
أقهفه مسرورا إذا أبت سالما
و أبكي من الإشفاق حين تغيب
/ فقال له يزيد: فيسمع مني الوزير آخر الشّعر لا أوله، و تمم فقال:
و ما لي حق واجب غير أنّني
بجودكم في حاجتي أتوسّل
و أنّكم أفضلتم و بررتم
و قد يستتمّ النّعمة المتفضّل
و أوليتم فعلا جميلا مقدّما
فعودوا فإن العود بالحرّ أجمل
و كم ملحف قد نال ما رام منكم
و يمنعنا من مثل ذاك التجمّل
و عوّدتمونا قبل أن نسأل الغنى
و لا بذل للمعروف و الوجه يبذل
فقال له سليمان: لا تبرح و اللّه إلّا بقضاء حوائجك كائنة ما كانت، و لو لم أستفد من كتبة أمير المؤمنين إلا شكرك لرأيت جنابي بذلك ممرعا، و غرسي مثمرا، ثم وقّع له في رقاع كثيرة كانت بين يديه.
رجل من ذوي حرفته يطلب عمال:
أخبرني محمد: قال: حدّثنا الحزنبل: قال:
لما ولّى المهتدي سليمان بن وهب وزارته قام إليه رجل من ذوي حرفته، فقال: أنا- أعز اللّه الوزير- خادمك، المؤمّل دولتك، السعيد بأيامك، المطويّ القلب على ودّك، المنشور اللسان بمدحك، المرتهن بشكر نعمتك، و قد قال الشاعر:
[١] زيادة في ف و يقتضيها المقام.
[٢] في ف «و مالا». بدل «و مجدا».
[٣] في م، أ، هج، هد «مسعانكم» بدل «مسعاكم».
[٤] في ف «آمله» بدل «أملته».