الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٩ - مطولة في رثاء الشراة
قتلنا دعيسا و الذي يكتني الكنى
أبا حمزة الغاوي المضلّ اليمانيا
و أبرهة الكنديّ خاضت رماحنا
و بلجا صبحناه الحتوف القواضيا [١]
و ما تركت أسيافنا منذ جرّدت
لمروان جبّارا على الأرض عاديا [٢]
مطولة في رثاء الشراة:
قال المدائني:
و بعث عبد الملك بن عطية رأس عبد اللّه بن يحيى مع ابنه يزيد بن عبد الملك إلى مروان.
و قال عمرو بن الحصين- و يقال: الحسن العنبري- مولى لهم يرثي عبد اللّه بن يحيى و أبا حمزة. و هذه القصيدة التي في أولها الغناء المذكور أول هذه الأخبار:
هبّت قبيل تبلّج الفجر
هند تقول و دمعها يجري
أن أبصرت عيني مدامعها
ينهلّ واكفها على النّحر
أنّي اعتراك و كنت عهدي لا
سرب الدموع و كنت ذا صبر
أقذى بعينك ما يفارقها
أم عائر [٣] أم ما لها تذري؟
أم ذكر أخوان فجعت بهم
سلكوا سبيلهم على خبر
فأجبتها بل ذكر مصرعهم
لا غيره عبراتها تمري
يا ربّ أسلكني سبيلهم
ذا العرش و اشدد بالتّقى أزري
/ في فتية صبروا نفوسهم
للمشرفيّة و القنا السّمر
تاللّه ألقى الدهر مثلهم
حتى أكون رهينة القبر
أوفي بذمتهم إذا عقدوا
و أعفّ عند العسر و اليسر
متأهّلين لكلّ صالحة
ناهين من لاقوا عن النّكر
صمت إذا احتضروا مجالسهم
وزن لقول خطيبهم وقر [٤]
إلّا تجيبهم فإنهم
رجف القلوب بحضرة الذّكر [٥]
متأوّهون كأنّ جمر غضا
للخوف بين ضلوعهم يسرى
تلقاهم إلّا كأنّهم
لخشوعهم صدروا عن الحشر
[١] في ف «السيوف» بدل «الحتوف».
[٢] في ف «حسادا» بدل «جبارا».
[٣] كذا في أ، ف و معناه: كل ما أعل العين كالعوار، و في س، ب «عابر».
[٤] في ف «أذن»، و وقر جمع وقور، أي رزين، و سكنت العين.
[٥] في ف «إلا تحيّهم».