الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠ - أخوه يقول إنه مجنون فينشد شعرا
٢أخبار أبي شراعة و نسبه
اسمه و نسبه:
هو- فيما كتب به إلينا ابنه أبو الفيّاض سوّار بن أبي شراعة من أخباره و نسبه- أحمد بن محمد بن شراعة بن ثعلبة بن محمد بن عمير بن أبي نعيم بن خالد بن عبدة بن مالك بن مرة بن عبّاد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل:
شاعر بصريّ من شعراء الدولة العباسية جيّد الشعر جزله، ليس برقيق الطبع، و لا سهل اللّفظ، و هو كالبدويّ الشعر في مذهبه، و كان فصيحا يتعاطى الرسائل و الخطب مع شعره، و كانت به لوثة و هوج.
أمه و أبوه:
و أمه من بني تميم من بني العنبر، و ابنه أبو الفيّاض سوّار بن أبي شراعة أحد الشعراء الرواة، قدم علينا بمدينة السّلام بعد سنة ثلاثمائة، فكتب عنه أصحابنا قطعا [١] من الأخبار و اللّغة، و فاتني فلم ألقه، و كتب إليّ و إلى أبي- رحمه اللّه- بإجازة أخباره على يدي بعض إخواننا، فكانت أخبار أبيه من ذلك.
يهب نعله فتدمى إصبعه:
فمنها ما حكاه عنه أنه كان جوادا لا يليق [٢] شيئا، و لا يسأل ما يقدر عليه إلا سمح به، و أنه وقف عليه سائل يوما فرمى إليه بنعله و انصرف حافيا، فعثر فدميت إصبعه فقال في ذلك:
ألا لا أبالى في العلا ما أصابني
و إن نقبت نعلاي أو حفيت رجلي [٣]
فلم تر عيني قطّ أحسن منظرا
من النكب يدمى في المواساة و البذل [٤]
و لست أبالي من تأوّب منزلي
إذا بقيت عندي السراويل أو نعلي [٥]
أخوه يقول إنه مجنون فينشد شعرا:
قال: و بلغه أن أخاه يقول: إن أخي مجنون، قد أفقرنا و نفسه، فقال:
أ أنبز مجنونا إذا جدت بالذي
ملكت و إن دافعت عنه فعاقل
[١] كذا في ف و في س، ب «قطعات الأخبار».
[٢] لا يليق: لا يمسك.
[٣] في هج «ما لقيته» لإ بدل «ما أصابني». و نقبت نعلاي: رقت أو ثقبت.
[٤] من النكب يدمى: و هو صدم الحجارة الرّجل، و في هج «من الرجل تدمى».
[٥] تأوب منزلي: زارني ليلا.