الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩١ - يقول شعراء على لسان مؤنسة
كان أحمد بن يوسف قد تبنّى جارية للمأمون اسمها مؤنسة، فأراد المأمون أن يسافر و يحملها، فكتب إليه أحمد بن يوسف بهذا الشعر على لسانها، و أمر بعض المغنّين، فغناه به، فلما سمعه و قرأ الكتاب أمر بإخراجها إليه، و هو:
قد كان عتبك مرة مكتوما
واعظ غير متعظ:
و قال محمد بن داود: حدّثني أحمد بن أبي خيثمة الأطروش [١] قال:
عتب أحمد بن يوسف على جارية له، فقال:
و عامل بالفجور يأمر با
لبرّ كهاد يخوض في الظّلم
أو كطبيب قد شفّه سقم
و هو يداوي من ذلك السّقم
يا واعظ الناس غير متّعظ
نفسك طهّر أولا فلا تلم
يقول شعراء على لسان مؤنسة:
و وجدت في بعض الكتب بلا إسناد: عتب المأمون على مؤنسة، فخرج إلى الشّمّاسيّة [٢] متنزّها، و خلّفها عند أحمد بن يوسف الكاتب فرجت أن يذكرها إذا صار في متنزّهه [٣]، فيرسل في حملها، فلم يفعل، و تمادى في عتبه، فسألت أحمد بن يوسف أن يقول على لسانها شعرا ترفعه [٤] فقال:
/
يا سيدا فقده أغرى بي الحزنا
لا ذقت بعدك لا نوما و لا وسنا
لا زلت بعدك مطويّا على حرق
أشنا المقام و أشنا الأهل و الوطنا [٥]
و لا التذذت بكأس في منادمة
مذ قيل لي: إن عبد اللّه قد ظعنا
و لا أرى حسنا تبدو محاسنه
إلّا تذكرت شوقا وجهك الحسنا
و بعثت به إلى إسحاق الموصليّ، فغناه به، و قيل: بل بعثت به إلى سندس، فغنّته به؛ فاستحسن ذلك، و قال: لمن هذا الشعر؟. فقال أحمد بن يوسف: لمؤنسة يا سيدي تترضّاك، و تشكو البعد منك، فركب من ساعته، حتى ترضّاها، و رضي عنها.
و وجدت في هذا الكتاب قال:
كنا مع أحمد بن يوسف الكاتب في مجلس؛ و عندنا قينة، فتحلّاها [٦] أحمد بن يوسف، فكتب إلى صاحب المنزل:
[١] هد «أحمد بن خيثمة قال: أخبرنا أبو جعفر الأطروش».
[٢] الشماسية: نسبة إلى بعض شماسي النصارى و هي مجاورة لدار الروم التي في أعلى بغداد.
[٣] كذا في ف، أو في س، ب «منتزهة».
[٤] في هج «ترققه به».
[٥] أشنا: أبغض و أصلها بالهمز و سهلت.
[٦] كذا في ف، و في س، ب «فتحللها». و تحلاها، بمعنى استحلاها.