الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧ - نبيذ شبب بالماء
/
لا شيء أثبت بالإنسان معرفة
من التي حزمت جنبيه بالخرق [١]
فأين دارك منها و هي مؤمنة
باللّه معروفة الإسلام و الشّفق!
و أين رزقك إلا من يدي مرة
ما بتّ من مالها إلا على سرق!
تبيت و الهرّ ممدودا عيونكما
إلى تطعّمها مخضرّة الحدق
ما بين رزقيكما إن قاس ذو فطن
فرق سوى أنه يأتيك في طبق
شاركه في صيده للفأر تأكله
كما تشاركه في الوجه و الخلق
أبو أمامة يفجعه في برمة طفشيل:
قال أبو الفيّاض: وزارة أبو أمامة يوما فوجد عنده طفشيلا فأكله كلّه، فقال أبو شراعة يمازحه:
عين جودي لبرمة الطفشيل
و استهلّي فالصبر غير جميل [٢]
فجعتني بها يد لم تدع للذّ
رّ في صحن قدرها من مقيل
كان و اللّه لحمها من فصيل
راتع يرتعي كريم البقول [٣]
فخلطنا بلحمه عدس الشّا
م إلى حمّص لنا مبلول
فأتتنا كأنها روضة بالحز
ن تدعو الجيران للتّطفيل
ثم أكفأت فوقها جفنة الحيّ
و علّقت صحفتي في زبيل [٤]
فمنى اللّه لي بفظّ غليظ
ما أراه يقرّ بالتّنزيل
/ فانتحى دائبا يدبّل منها
قلت: إن الثريد للتّدبيل [٥]
فتغنّى صوتا ليوضح عندي
حيّ أمّ العلاء قبل الرّحيل
نبيذ شبب بالماء:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال: حدّثني سوّار بن أبي شراعة قال:
كتب أبي إلى سعيد بن موسى بن سعيد بن مسلم بن قتيبة يستهديه نبيذا، فكتب إليه سعيد: إذا سألتني- جعلني اللّه فداءك- حاجة فاشطط، و احتكم فيها حكم الصّبيّ على أهله، فإن ذلك يسرني، و أسارع إلى إجابتك فيه. و أمر له بما التمس من النبيذ، فمزجه صاحب شرابه، و بعث به إليه. فكتب إليه أبو شراعة: أستنسئ [٦] اللّه
[١] كذا في ف و في بعض النسخ:
«خرمت جنبيه بالحرق»
. [٢] الطفشيل: نوع من المرق. و في المعابهم أنه كسميدع.
[٣] كذا في ف و في س، ب «رائع».
[٤] زبيل: قفة أو جراب.
[٥] كذا في ف، و معناه يكبر اللقمة للفم. و في س، ب: يذبل للتذييل.
[٦] أستنسئ: أسأل اللّه أن يطيل أجلك.